التراد زيد

أيها الحضور الكريم؛ونحن نخلد اليوم العالمي للغة العربية نجدنا -للأسف-مجبرين على تجديد مطالبنا القديمة المتجددة بتطبيق ما ينص عليه الدستور الموريتاني من ترسيم اللغة العربية؛ فليس مقبولا على الاطلاق ان تستمر في مخالفة صريحة للدستور هيمنة اللغة الاجنبية في كل

مفاصل الادارة الوطنية بعد ست وخمسين سنة من الاستقلال؛ فبدون إعطاء لغتنا الرسمية مكانتها الدستورية يبقى الاستقلال مصابا في صميمه وجسدا بلا روح وبناء عليه أدعوكم جميعا إلى الانخراط في حراك وطني جامع هادف إلى تطبيق الدستور الذي أقر بأصوات الغالبية الساحقة من أبناء هذا البلد.
لقد استشعرنا التهديدات التي تواجه شعبنا ومساعي بعض من امتهنوا الصيد في المياه العكرة إلى ضرب هويته العربية الاسلامية الجامعة؛ مستهدفة شريحة العرب السمر كخاصرة رخوة للمجتمع العربي الموريتاني عبر التشكيك في هويتها ومحاولة تمييزها على أسس لا تستقيم خدمة لأجندات مشبوهة تصب جميعها في اتجاه تفتيت اللحمة الوطنية وتهديد السلم الأهلي وضرب الوحدة الوطنية.
ولن يثنيني ضيق الوقت والحرص على إتاحة الفرصة لباقي الاخوة الغيورين على لغة الضاد؛ من الاشارة الى نقطتين بالغتي الاهمية:
الاولى تتعلق بالسعي المشبوه إلى فرنسة التعليم العالي بطريقة ارتجالية وغير مبررة أبدا في ظل صمت معظم نخبنا تجاه مساعي المسخ الثقافي هذه والتي لا يجوز أن نقبل بتمريرها هكذا تحت أي ظرف.
النقطة الثانية تتعلق بمغالطة قديمة يحاول البعض جاهدا الترويج لها دونما كلل؛ ألا وهي اعتبار إعطاء العربية مكانتها الدستورية استهدافا للمكونات الوطنية غير العربية وهي فرية يغني تهافتها عن نقاشها وتحليلها ومحاولة يائسة من المستلبين المدافعين عن فرنسة الادارة والتعليم لتدعيم موقفهم المهزوز.
إن شواهد الواقع والتاريخ تؤكد أن العربية لغة القرآن كانت وستبقى الحاضنة للهوية الحضارية للشعب الموريتاني بكل أعراقه ومكوناته؛ ولن تكون أبدا عامل فرقة؛ ثم إنني أتساءل لماذا حرص هؤلاء المزايدين على تقديم الفرنسية بديلا للغة الرسمية أليست في اللغات الوطنية كفاية؟ ذلك دليل آخر على سخافة الطرح الفرانكفوني.
وفي الأخير أتمنى أن نلتقي في مثل هذا اليوم من العام المقبل وقد تقدمنا أشواطا على طريق إحقاق الحق وإعطاء العربية مكانتها الدستورية.

التراد ولد زيد

.