ridha cheikh

ما قام به الشيخ الرضا (تحت حماية عصابة النهب و بأمر منها) كان جريمة مالية .. كان نكسة اقتصادية .. كان مؤامرة عقارية .. كان فضيحة اجتماعية .. كان دناءة مخجلة .. كان عملية نصب و احتيال بكامل أركانها : تقديم الطعم الذي ابتلعه الجميع سريعا .. استدراج الناس من خلال الدفع في البداية رغم أنه لم يخل من مواعيد كاذبة و مماطلات محترفة .

 و لتمرير جريمة نصبه و احتياله ، أجر جيشا من المنتفعين : هذا يدافع عن شرفه الأثيل و يتترب ممن يشكك في شرفه و صلاحه و ما أوتي من معجزات الأنبياء و كرامات الصالحين. و هذا يتحدث عن صلاحه المشهود و كراماته الخارقة و لا يقف المنافحون عن ورعه و استقامته دون أي صفة للنبوة . و هناك جيش آخر من المنتفعين مهمته إقناع الناس بقدراته الخارقة على الحصول على أي أموال في أي وقت يشاء و من أكثر من ألف مصدر داخلي و خارجي: تمسكوا يا هؤلاء بكل قدرات شيخكم الإعجازية لكن ما استخدمه هنا الشيخ الرضا لا يمكن أن يسمى بغير المهارات العالية في النصب و الاحتيال .. 

هذه الفيالق الطفيلية المأجورة هي التي أوقعت الناس في حبائل جريمة الشيخ الرضا و عصابة رأس النظام التي تختفي خلفه ؛ فبعدما نهبوا كل ما في البلد من خيرات ، صنعوا الشيخ الرضا لمهمة نهب ما عند الناس؟ 
مشكلة الشيخ الرضا اليوم أخطر و أكبر مما تتصورون؛ فبعدما لاحظت السفارات الغربية في نواكشوط أن أمره تجاوز كل الحدود بدأت تبحث عن حقيقته الغامضة و حين علم بها ولد عبد العزيز جن جنونه و أرسل إليه على جناح السرعة بتوقيف كل شيء فورا. و يخبرنا الشيخ الرضا نفسه في إعلان توبته المزعوم، من خلال حديثه عن الوهابية، ما يفهم منه بوضوح أن من ضمن التهم التي توجه له السفارات الغربية، تمويل الإرهاب و يستشف من ذلك أيضا أن ما يقوم به هو عملية تبييض أموال و تزوير عملات واسعة النطاق لأن أي عاقل لا يستطيع فقط أن يفهم في أي منطق أن تقوم أي تجارة على شراء البضاعة بأغلى ثمن و بيعها بأبخسه ؛ ما كان لهذا أن يحدث في غير موريتانيا ولد عبد العزيز و عصابته، لأن مهمة الدولة هي حماية الشعب من النصابين و المحتالين أما ولد عبد العزيز فهو من يصنعهم و يحميهم و يتقاسم الريع معهم. 
الآن و بعدما اعترف الشيخ الرضا على نفسه بأن ما كان يقوم به هو عمل إجرامي لا يمكن الدفاع عنه بغير التوبة "ابتداء من يوم الاثنين القادم" (متى كانت التوبة يا ناس تتم بهذه الطريقة المؤجلة؟) ، أصبح ولد عبد العزيز أمام خيارين أحلاهما مر : إما أن يحاكم الشيخ الرضا ، محاكمة حقيقية تقنع السفارات الغربية و هنا سيظهر أنه هو نفسه و تكيبر و الصحراوي و بقية الشلة، ضالعون في جريمة الشيخ الرضا حتى النخاع. و هذا لا يستطيع أن يفعله . و إما أن لا يحاكمه و ستكتب السفارات الغربية لحكوماتها تأكيد ضلوع رأس النظام الموريتاني في القضية بكل ما تحتمل من تأويلاتهم المنطقية. و هذا لا يعرف ولد عبد العزيز إلى أين سيوصله. 
و من هنا حتى يعرف ولد عبد العزيز ماذا سيفعل، أمر مخابراته بأن تمتص غضب الناس من خلال سيل من الأكاذيب حتى يستتب الوضع : مرة من خلال إشاعة أن علي ولد الدولة سيدفع عن الشيخ الرضا و مرة بأنه حصل من الرئاسة على تراخيص صيد سيبيعها للصينيين و مرة بأن الصحراوي و مجموعة من رجال الأعمال ، سيتولون مهمة جدولة الديون و دفعها . و كلها أكاذيب لا أساس لها من الصحة، يراد من خلالها امتصاص غضب الناس حتى لا تخرج ردة فعلها عن السيطرة ريثما يبحثون عن حل لا تلوح له أي بارقة في الأفق. 
هناك أمور مؤكدة في هذا الموضوع : أولا، أي حل سيحدث ، لن يكون إطلاقا بقضاء ديون الشيخ الرضا و لأسباب وجيهة و بسيطة يمكن أن يدركها أي غبي ؛ فلا هو يملك 1% من هذا المبلغ الضخم و الدولة مفلسة أكثر من الشيخ الرضا و حين يخير ولد عبد العزيز بين أن يعتبر الشيخ الرضا مجرما أحتال على الناس و بين أن يكون يرتبط معه في عملية غسيل أموال تتستر عليها الدولة ، سيختار الأولى قطعا و يسجن الشيخ الرضا و إن كان هذا لا يحل مشكلة أي منهما. المشكلة اليوم هي أن الجرائم المالية كلها مرتبطة بالإرهاب و المخدرات و تهريب السلاح و بيع البشر. و لا نعرف حتى الآن هنا، في أيها انغمس ولد عبد العزيز و الشيخ الرضا و الصحراوي وصاحب حانوت "سي دي دي" الذي تحول في غمضة عين من دكان صغير في عمارة النجاح إلى أخطبوط مالي، يتولى صفقات تشييد الجسور و الطرق و المنشآت الضخمة و غيرها لينتهي إلى رئاسة الباترونا : هذه العقول البدائية الصغيرة لا تستطيع تسيير هذه الكميات الضخمة من الأموال و لا تستطيع تبريرها و لا تستطيع حمايتها و لا تستطيع إخفاءها و مآلها حتما هو الإفلاس و السجن.
أصحاب الديون من ناحيتهم يستحقون ما وقعوا فيه و سترونهم غدا يطالبون فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز بالتدخل لحل مشكلتهم، لتفهموا أن ما يحدث في البلد لعنة لا ينجو منها أحد..
بعض هؤلاء أراضيهم منحة من الدولة مكتوب في أوراقها بوضوح أنه لا يصح بيعها بأي طريقة لمدة 10 سنين ؛ هؤلاء يستطيعون أن يذهبوا إلى بيوتهم و يخرجوا من فيها من دون أي شيء .. 
بعضهم يمكن أن يحتج ببطلان عقد البيع لأنه لا يحترم شروط الملكية العقارية و لم يتم في مكتب توثيق و لا يعترف حتى ببيع أراضيهم و عقاراتهم لهذا الشخص و بالتالي يمكن أن يدعوا أنهم لم يبيعوا أرضهم أصلا و لا يملك الشيخ الرضا ما يؤكد شراءه لها غير ورقة غير رسمية، تفيد بأن هذا الشخص يطلب عليه المبلغ كذا .. و هذا ليس عقد بيع و لا يثبت غير ما فيه. 
بعضهم يمكن أن يرفع قضية على السلطة لأنها تركتهم ضحية لمحتال و هي على علم من كل ما يفعل و الدليل على ذلك أنها تنازلت حتى عن حقوق الدولة المفروضة على عقود بيع العقار التي تتم حتما عند موثق مقابل مبلغ مالي يعود جزء منه للخزينة العامة..
أما ما عليهم جميعا أن يتحاشوه ، فهو أن يصدقوا أنه يمكن بأي معجزة أن يتم قضاء ديونهم من قبل الشيخ الرضا أو غيره ؛ فلا تضيعوا وقتكم بعدما ضاعت ممتلكاتكم ..

سيدي علي بلعمش