مشعوذ

مبخرة ودخان متصاعد ومجموعة طلاسم تزين جدران حائط الغرفة، شخص ذو هيئة غريبة، يردد مجموعة من العبارات المبهمة، هذا كل ما يحتاجه الدجال؛ لإثارة هالة من الغموض حوله، تضفى عليه هيبة، وفى خلال دقائق وبقليل من الحيلة، يمكنه السيطرة على الضحية لتصبح رهن إشارته.

بعض هؤلاء الدجالين والمشعوذين، يلجئون لاستغلال ضحاياهم وابتزازهم مالياً بدعوة قدرتهم على معالجتهم من الأمراض النفسية والعضوية التى يعانون منها، والبعض الآخر يذهب إلى أبعد من ذلك، ويرفع شعار الجنس مقابل العلاج، مع بعض ضحاياهم من النساء.

“عبد الوهاب.م” أحد هؤلاء الدجالين الذين اشتهروا بمدينة 6 أكتوبر، حيث استغل قدرته على النصب والخداع؛ فى إشباع رغباته الجنسية، بعدما أشبعت تلك الحيل حاجته المادية أيضا، فراود ربة منزل_لجئت إليه للعلاج_عن نفسها، وأدعى أنها مصابة بسحر سفلى يستلزم ممارسته الجنس معها كطقس من طقوس العلاج، حتى يتم إبطال مفعول السحر، ولكن لم تنطلى تلك الحيلة على السيدة البسيطة، وقررت استدراجه وأوقعت به وسلمته لأجهزة الأمن، التى اكتشفت أن المتهم أخذ يروج لنفسه عبر الفضائيات والمواقع الإلكترونية لاجتذاب المزيد من الضحايا.

أما الشيخ محمد فهو أحد الدجالين ذوى الشهرة بمحافظة الإسكندرية، ولجأ للشعوذة من أجل ممارسة الجنس، حيث أقنع العديد من ضحايا بضرورة ممارسة الجنس معه، لعلاجهم من المس الشيطانى، وكانت إحدى ضحاياه ربة منزل عجزت عن الإنجاب بعد 10 سنوات من الزواج، فأقنعها الدجال بعد عدة جلسات دفعت فيها مبالغ مالية طائلة تجاوزت الـ10 آلاف جنيه، بضرورة ممارسة الجنس معه من أجل إخراج الجن الذى يحول بينها وبين الإنجاب، وكان تلك الحيلة القشة التى قسم ظهر البعير، حيث سقط بعدها فى قبضة الأمن ببلاغ من الضحية، وتبين من التحريات اعتياده ممارسة الجنس مع عدد من السيدات مقابل علاجهن.

وفى محافظة القليوبية اشتهر “محمد.ح” بأعمال السحر والشعوذة، واستقطب ضحاياه من مواقع التواصل الاجتماعى، واستمر فى ممارساته لاستغلال الضحاياً، والحصول منهم على مبالغ ضخمة نظير العلاج، وعلى الرغم من أن علاجه لا شفاء منه ؛ إلا أنه اشتهر وذاع صيته، وقرر بعد أن حقق المال والشهرة، أن يشبع شهوته، مستغلاً ضحاياه من النساء، وحاول استدراج عدد من السيدات اللاتى لجأن إليه طالبين العلاج، لممارسة الجنس معهم، ولكنه فى النهاية سقط على يد ربة منزل حاول اغوائها بعدما أبلغت أجهزة الأمن عن نشاطه.

الدكتور جمال فرويز أستاذ الطب النفسى، يرى أن انخفاض المستوى الثقافى للمجتمع هو الذى أدى إلى انتشار الدجل والشعوذة، ويؤكد أن لجوء المواطنين إلى الدجالين والمشعوذين ظناً منهم انهم قادرون على حل مشاكلهم، موروث قديم من المورثات التى توارثتها الأجيال، مؤكدا أنها قد لا ترتبط بالمستوى العلمى للأفراد، وأن بعض المتعلمين فى المجتمع يلجئون إلى الدجالين والمشعوذين.

وتابع “فرويز”، أنه استقبل بعض الحالات المرضية التى ترددت على دجالين ومشعوذين، وكان من بينهم أبناء أطباء كبار، وتبين بعد الفحص والكشف الطبى على أحداها أنها تعانى من مرض الزهايمر، وعلى الرغم من ذلك ظن ولى أمرها، أنها تعانى من مس يجعلها تفقد الذاكرة، وتحتاج إلى علاج روحانى.

وأكد فرويز أنه لا يمكن للجن إيذاء الإنسان عن طريق اللبس أو الدخول فى الجسم كما يزعم الدجالين.

وعن استغلال بعض الدجالين للسحر والشعوذة فى إقناع ضحاياهم بممارسة الجنس معهم، يقول “فرويز” أن بعض الدجالين، يقنع ضحاياهم من النساء بأن طاقتهم ضعيفة، وأن هذه المشكلة تسبب الوسواس أو الاكتئاب والأمراض النفسية والعضوية، ومن أجل القضاء على تلك المشكلة، يجب عليها ممارسة الجنس مع شخص ذو طاقة قوية حتى تنتقل إليها قوة طاقته، ويقنعها أنه يملك قوة الطاقة، مؤكدا أن بعض السيدات يقعن فريسة لهذه الأكاذيب.

خبير قانونى: لا توجد عقوبة لأعمال الدجل

“لا توجد تهمة فى قانون العقوبات للدجل والشعوذة” هذا ما أكده شعبان سعيد المحامى بالنقض والخبير القانوني، موضحاً أن قضايا الدجل والشعوذة يتم تكييفها قانونياً كقضايا “نصب واحتيال”، ويعاقب فيها المتهم بالمواد المقررة لتلك التهمة، وهى المادة (338) من قانون العقوبات، وتصل عقوبتها لـ3 سنوات، إذا لم تقترن بتهم أخرى.

وتابع “سعيد”، أن القانون لا يعاقب الدجال فى حالة ممارسته الجنس مع المريض، لأنه لا توجد عقوبة على ممارسة الجنس التى تتم بالتراضى بين الطرفين ودون مقابل، والحالات التى يعاقب فيها على ممارسته الرزيلة مع ضحاياه، هى أن تكون الضحية قاصر لم تتجاوز الـ21 من عمرها، أو أن تكون متزوجة وبشرط أن يحرك زوجها دعوة زنا، أو أن يكون مارس الرزيلة فى مكان عام، لأنه فى تلك الحالة يكون ارتكب جريمة “فعل فاضح فى الطريق العام”.

وأكد “سعيد”، أن عقوبة ممارسة الدجل والشعوذة ترتفع لأكثر من 3 سنوات إذا اقترنت بجريمة أخرى، كأن يكون المتهم تسبب فى وفاة الضحية نتيجة العلاج الخاطئ، و تعتبر جنحة قتل خطأ، وتصل عقوبتها للحبس 5 سنوات فى الظروف المشددة للعقوبة وهى الإهمال الجسيم، لتصل مجمل العقوبات إلى 8 سنوات.

النيلين