65 1 1

 

شاعر كبير من رموز الحركة الأدبية الحديثة في موريتانيا يرحل بصمت كما عاش بصمت وتواضع ..كان كابر هاشم بالنسية للذين عرفوه احد

الشعراء القلائل الذين لم يعتبروا الشعر مهنة او حرفة او حتى ثقافة بل نمط عيش وجودي كامل هو اقرب للتصوف في دلالته العميقة اي الإنصات اليقظ لمنابع المعنى واستكشاف جماليات الوجود والتمرد على قهر المألوف والبديهي بغية الوصول الى اعماق الأشياء التي لا تتجلى الا لمن يخرج من أنانيته الضيقة وأهوائه المبتذلة ..
لم يكن كابر من هواة الظهور الزائف ،ولم يتهافت يوما على مراكز السلطة والنفوذ ولم يسع لغنيمة ومال وقد تسنى له ذلك كله فأحجم عنه بضمير الشاعر المتمرد ودفع سنوات من عمره في السجون الموحشة التي خرج منها بدون حقد ولا ضغينة وكان قليل الكلام عن تلك التجربة المريرة حياء وترفعا..
كان كابر من المجموعة الضيقة الاولى التي أسست في السبعينيات رابطة الأدباء الموريتانيين وقد استطاع خلال سنوات رئاسته لها الحفاظ عليها وتطويرها وكان هدفه الأكبر رعاية الشعراء الشباب بنفس أبوي كريم لتسليمهم الراية من بعده ،فما كان المنصب من همه ولا الواجهة غرضه..
رحم الله الشاعر الكبير كابر هاشم ورحم الشعر في هذه البلاد من بعده.

السيد ولد أباه