المحامي إبراهيم ولد أدي:لايتوقع من انتخابات 2024 أن تكون قطيعة مع الماضي والدولة العميقة مازالت تتحكم في المشهد

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
-حضور وتأثير الدولة العميقة في المشهد السياسي سمة طبعت المسار الديمقراطي منذ نشأته،والاستثناء الوحيد حسب متابعتي هو ما حصل في الفترة الانتقالية من 2005 إلى 2007 ولم يدم طويلا وكما تعلمون فحين بدأت تظهر إشارات من القوة الفاعلة في المجلس العسكري بكسر الحياد وتبني مرشح عادت الأمور إلى سابق عهدها وحصل ما حصل مما نعلمه جميعا،وعلى نفس النهج سارت الأمور فيما بعد .
-كلما كان هناك مرشح تتبناه السلطة الحاكمة وبالأخص حين يكون رأس السلطة هو المترشح فتأثير الدولة العميقة سيكون قويا خصوصا إذا صدرت إشارات من السلطة فمن باب أحرى إذا تدخلت بصورة فعلية عن طريق منح الوظائف والامتيازات وتسخير الادارة .
-من أسباب انحسار دور الأحزاب السياسية المعارضة ما عانته من مضايقات وشيطنة وحصار وما انتهجته الأنظمة المتعاقبة من تدخل وتأثير على إرادة الناخبين فضلا عما عرفته تلك الأحزاب من خلافات غالبا ما يكون للسلطة دور فيها…وهو ما ترتبت عنه خيبة أمل كبيرة لدى المواطن وعدم وضوح رؤية لدى قيادات تلك الأحزاب.
-مع مجيء الرئيس الحالي للسلطة وانتهاج سياسة التهدئة والشراكة -في العلن-واستمرار النظام في النهج القديم (حزب السلطة،تشجيع الدولة العميقة،التوظيف مقابل الولاء…)ومسايرة أحزاب المعارضة لهذا المسار حد السكوت على معاناة المواطن(الأسعار والبطالة والحريات)زادت خيبة أمل المواطن فيها وأصبح ينظر إليها كما لو كانت موالاة من الباطن،وهذا ما ظهر في الانتخابات الأخيرة فباستثناء تيارات شبابية صاعدة حملت خطاب المعارضة كانت نتائج الأحزاب العتيقة كارثية.
-موازاة مع تراجع دور وتأثير أحزاب المعارضة التقليدية لم تتهيأ ظروف مناسبة لوجود بديل يسد هذا الفراغ حيث تم تعطيل الترخيص للأحزاب السياسية بحجة إعادة تنظيم المسطرة المنظمة لها والتي لا يبدو أنه سيتم تنظيمها قبل الاستحقاقات القادمة.
-بعد حوالي ثلاثة عقود على المسار الديمقراطي،يمكن القول إننا فشلنا في بناء أحزاب سياسية تحمل رؤية واضحة تؤسّس لتناوب ديمقراطي،فالسلطة التي يفترض أن ترعى التناوب تحارب أي حزب يعارضها،وتعمل على محاصرته وتفكيكه،وأحزاب المعارضة لم تستطع تجاوز خلافاتها،والمواطن رغم وعيه لم يستطع تجاوز تأثير القبيلة والحاجة عند أي استحقاق انتخابي؛ والحزب الحاكم ظل على حاله تجمع للقبائل والموظفين ورجال الأعمال …يدور حيث يكون الحاكم تارة باسم الحزب الجمهوري وتارة باسم المستقلين….إلخ،يختار له الرئيس وأعضاء الهيئات بالتعيين.
لا يتوقع من الانتخابات المقبلة أن تكون قطيعة مع الماضي وكل المؤشرات تفيد أن الرئيس الحالي سيفوز فلا يوجد منافس ولا توجد مؤشرات على توفر شروط تنظيم انتخابات حرة وشفافة وديمقراطية.

الأستاذ/إبراهيم ولد أدي

21 January 2024