الهجرة والواقع الاجتماعي: بين الحاجة الاقتصادية والتحديات الوطنية

يشكل موقعنا الجغرافي عامل جذب للعابرين إلى الحدود الأخرى، لكن الأكثر جذبا لأولئك المهاجرين هو طبيعة شعبنا و تكوينه الاجتماعي، وعدم قيامنا بأبسط الأعمال المحلية المتادولة..

فإذا تحدثنا عن سلوك الكسل و الخمول الذي نعاني منه للأسف، سندرك حاجة المجتمع للمهاجرين، فهم ببساطة عمال منازل وإن كان بعض المنازل لا يحتاج إلى عامل، ثم يأتي الإعتماد على المهاجرين في كل الأعمال اليدوية والحرفية كالميكانيكا والبناء و السباغة و صيانة الحنفيات و الكهرباء و القائمة تطول..

يجد المهاجر فينا وإن كانت وجهته النهائية نحو حلمه الأوربي، الفرصة لزيادة الدخل مزاحما بذلك المواطن البسيط في لقمة عيشه وهو ما أفسد عقليات مجتمعنا وفتح المجال أمام خرق القانون باشكاله حتي تعلق الأمر في بعض الأحيان من المساس بالوثائق الثبوتية والأوراق المدينة التي تعد بالنسبة لنا ضمان وجودنا علي أرضنا ... 

لقد ساهمن الحروب و عدم الاستقرار في دول الجيران و جيران الجيران إلى تعقيد قضايا المهاجرين خصوصا بعد أن أصبحنا محلّ أطماع بسبب طفرة الغاز و البترول على غرار الدول التي حباها الله بالخيرات و الاستقرار...

ولحسن الحظ أتت هذه الظرفية في وقت مثالي ذلك أن نظامنا يتخذ من السلم و السكينة أهم مرتكزاته حيث اشتهرت الميزانية بأنها ميزانية اجتماعية بامتياز باعتماد الصرف على البرامج الاجتماعية قل نظيره في ميزانيات الدول و عادة إذا تميّز حكم أو نظام بتلك السمة يصبح وجهة مفضلة لجميع الشعوب على غرار "الكوديفوار" أيام الرئيس هوفت بونيي الذي أشتهر بالسلام و حبه للعافية حتى أصبحت بلاده قبلة للجميع.... 

وعلى الرغم من أننا شعب يضم مكونات أجتماعية لها جذور عرقية و قرابة بدول أخرى ، إلا أن الضمير الوطني يبقى فوق كل أعتبار و لا يمكن لهذا التقارب أن يفسد للود قضية فلكل بلده ولكل وطنه.

ما نشاهده الآن من تسارع مستوى الهجرة يدعو للإستدراك فالضغط بدأ جليا على الخدمات المتواضعة أصلا و على المراعي و المياه و العمالة المحلية و الوطنية...

وإذا كانت الورشات التي تظهر من حين إلى آخر سيكون لها أثر إجابي على المواطن، فمن الضروري أن تكون موجهة إلى تغيير العقليات و تثقيف المواطن و تكوينه و عندها تأخذ الأحزاب السياسية و المجتمع المدني و الائمة و العلماء مسؤوليتاها، كل حسب تخصصه و بهذا نكون شاركنا جميعا في تلبية نداء رئيس الجمهورية الأخير عند إطلاقه لبرنامج التعمير التآزري وهو نداء يتعدى هذا البرنامج #تعمير مدن تآزر# بحد ذاته ليكون نداء مجتمعيا مستمرا تتنوع فيه الأفكار و بدون شعبوية .

في الجانب الآخر تنظم الحوارات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية كلما دعت الحاجة إليها و مما لا شك فيه أننا اليوم بحاجة لجبهة داخلية قوية و متماسكة محصنّة حتى نصل إلى ما ننشده من أي نظام لا سيما إذا كانت رؤى الحاكم أبعد بكثير ن البقية.

والله ولي التوفيق

إدوم عبدي اجيد

22 February 2025