ولد محمد لغظف يؤكد دعم موريتانيا للمسار الدولي في مواجهة التطرف (خطاب)

ممثلا لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ شارك معالي الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية السيد مولاي ولد محمد لقظف، اليوم  في العاصمة الإيطالية روما افتتاح أعمال قمة اجتماعات مسار العقبة، التي تنعقد حول موضوع الإرهاب في غرب إفريقيا، 
         وحضر المؤتمر عدد من القادة من بينهم :رئيسة الوزراء الإيطالية السيدة جورجا ميلوني؛
- ملك المملكة الأردنية الهاشمية صاحب الجلالة عبد الله الثاني بن الحسين؛
- رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية صاحب فخامة بولا تينوبو؛
- رئيس جمهورية تشاد صاحب فخامة محمد إدريس ديبي؛
- رئيس جمهورية السيراليون صاحب فخامة جوليوس مادا بيو؛
- رئيس مجلس الأمة الجزائري، السيد عزوز الناصري.
       وخلال كلمته في الاجتماعات ابلغ معالي الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية تحيات صاحب الفخامة ودعمه لهذا المسار، وتحدث عن ظاهرة الارهاب وخطورتها على المجتمعات وكونها لا حدود لها ولا دين مشيرََا إلى ان البلدان المسلمة هي الأكثر تضررا من هذه الآفة  التي ترتكب على أراضيها وباسم عقيدتها.
كما تحدث  معاليه عن التجربة الموريتانية في مكافحة الارهاب والمقاربة الوطنية متعددة الأبعاد ونجاعتها وكونها أصبحت اليوم.

وهذا نص الخطاب الذي الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية في القمة:

 

 

خطاب

معالي الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية

 

مولاي ولد محمد لقظف

 

مؤتمر مسار العقبة

 

 

روما 14-15 أكتوبر 2025

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه الكريم

 

صاحبة المعالي السيدة/ جورجيا ميلوني؛

صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني؛

أصحاب المعالي؛

أصحاب السعادة؛

أيها السادة والسيدات؛

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اسمحوا لي في البداية أن أنقل إليكم تحيات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني الذي حالت ظروف طارئة دون حضوره لهذا المؤتمر الهام، وتمنياته الصادقة لأعمال مؤتمرنا هذا بالتوفيق والنجاح.

وقد كلفني فخامته بأن أبلغكم عميق تقديره لانعقاد هذه الدورة من مبادرة مسار العقبة حول موضوع الإرهاب في غرب إفريقيا في خطوة تعبّر عن وعي عميق بضرورة دعم دول المنطقة في مواجهة التحديات الناتجة عن هذه الظاهرة.

أيها الحضور الكريم؛

تتعدد العوامل المسؤولة عن تفاقم المشاكل الأمنية المرتبطة بالتطرف والإرهاب في إفريقيا الغربية، غير أن العامل الاقتصادي هو الأكثر تأثيرا، لذلك من الأهمية بمكان إعطاء بالغ الأولوية للبعد الاقتصادي. 

 من المعلوم أن عقيدة قوى التطرف لا تقف عند حد معين وتفرز تنظيمات تتباين في المنطلقات وتلتقي في الأهداف، وتدركون أن أنجع الوسائل في هذه المواجهة المفتوحة هي تعميق التنسيق الأمني والعسكري على المستوى الدولي والإقليمي وتبادل المعلومات والخبرات بشكل منتظم مع اتباع مقاربات شمولية تراعي التباين والاختلاف بين البيئات التي تنشط فيها تلك الجماعات، وفي هذا الصدد تعرب بلادنا عن تطلعها إلى بناء شراكات قوية لمواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية الراهنة؛ وتؤكد على أهمية تبادل التجارب الناجحة في محاربة هذه الآفة التي لا تنتمي لثقافة ولا دين، وقد أمتد ضررها ليشمل جميع الأمم والشعوب على اختلاف عقائدها وانتماءاتها، وفي مقدمتها الشعوب الإسلامية.

أيها الإخوة والأخوات إن أكثر المتضررين من الإرهاب هي الدول الإسلامية، التي تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الضحايا والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لتلك الأعمال المتطرفة، التي لا تستثني أي ضحية على أساس معتقد أو هوية أو عرق.

أصحاب المعالي؛

أصحاب السعادة؛

أيها السادة والسيدات؛

إن الوضعية العامة لهذه الظاهرة في غرب إفريقيا وفي منطقة الساحل على وجه الخصوص بالغة التعقيد والخطورة، فتنامي نشاط الجماعات المسلحة بشكل مطرد رغم الجهود المبذولة للتصدي لها، يتطلب منا إعادة تقييم ومراجعة الأطر المتبعة لتسريع عجلة التنمية وتدعيم الأمن، ويقتضي من الشركاء الدوليين إعادة النظر في تناسب الدعم وحجم التحديات.

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن بلادنا تواجه هذه الظاهرة منذ عدة عقود وتتحمل عبئا كبيرا رغم ضعف الإمكانات إذ تستقبل حاليا قرابة 400 ألف لاجئ حيث أن بعض المناطق الشرقية في البلاد أصبحت الساكنة المحلية فيها أقل عددا من الوافدين، مما يسبب العديد من المشاكل المحلية، والأعداد في تزايد.

ورغم قلة الإمكانات فإننا نتقاسم معهم ما تيسر من موارد وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدعم الدولي، رغم أهميته لا يرقى إلى مستوى التطلعات ولا إلى حجم التحديات.

 

أيها السادة والسيدات؛

لقد تأثرت بلادنا بالإرهاب، غير أنها بفضل المقاربة التي اتبعتها والتي اتسمت بالشمولية استطاعت تحييد الهجمات الإرهابية وتأمين الحوزة الترابية، حيث اعتمدت هذه المقاربة المتعددة الأبعاد الجوانب القانونية والأمنية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية ثم الدبلوماسية.

فعلى المستوى القانوني أقرت بلادنا جملة من القوانين تجرم الإرهاب وتحظر تمويله أو التعاطي معه بأي شكل من الأشكال، ومن الناحية الأمنية تم اتباع إستراتيجية ناجعة لإعادة بناء وهيكلة الجيش، وتطوير عتاده، وبخصوص البعد الديني والفكري تم فتح قنوات الاتصال والتواصل بين العلماء والمتطرفين مما مكن من تنظيم حوار شامل أفضى إلى تصحيح الكثير من المفاهيم والأفكار لديهم، وكان للدبلوماسية أثرها الكبير في تنسيق جهود مكافحة الإرهاب على المستويين الإقليمي والدولي،

  أما على المستوى الاقتصادي فقد اتبعنا سياسة وطنية تهدف للحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر والهشاشة، وقد تجسد ذلك في إنشاء المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء تنفيذا لتعليمات سامية من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني.

لقد كان لهذه المندوبية تأثير بالغ في تحقيق الأهداف المنشودة وذلك من خلال جملة من البرامج والمشاريع منها:

 

ـ برنامج ذا طابع تكافلي لتوزيع المساعدات النقدية بشكل دوري ومنتظم يسعى إلى رفع مستوى الدخل وتحسين الظروف المعيشية للسكان الأكثر فقرا؛

ـ برنامج لدعم مشاريع الأنشطة المدرة للدخل في الأوساط الهشة؛

ـ بناء عديد الوحدات السكنية لصالح الفئات الهشة بغية الارتقاء بوضعهم المعيشي؛

ـ العمل على تمكين المرأة والشباب على المستويين الاقتصادي والاجتماعي؛

يضاف لهذه البرامج سياسات هادفة في مجال الصحة والتعليم تدعم من خلالها المندوبية القطاعات الحكومية الأخرى بغية تحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية.

 

أيها السادة والسيدات؛

إننا نؤمن بأن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تكون مسؤولية دولة بمفردها، بل هي جهد جماعي يتطلب تضامنا حقيقيا وشراكات فاعلة تقوم على الثقة وتبادل الخبرات. ومن هذا المنطلق، تجدد بلادي دعمها لمبادرة مسار العقبة ولجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم في منطقتنا والعالم.

وأملنا كبير في أن يشكل اجتماعنا هذا محطة جديدة لتعزيز التعاون والتفاهم وتبادل الرؤى بين دولنا وشركائنا، بما يرسخ الأمن ويصون كرامة الإنسان ويمنح شعوبنا الأمل في مستقبل تسوده العدالة والسلام.

 

وفي الختام أشكركم والسلام ورحمة الله

15 October 2025