إصلاح قطاع الصيدلة.. هل تعمدت وزارة الصحة استهداف الحلقة الأضعف؟

ماتزال تداعيات قانون الصيدلة الجديد  تلقي بظلالها على المشهد الصحي في موريتانيا مُخلّفة موجة من الاحتجاجات وردود الأفعال خصوصا من طرف ملاك الصيدليات.

أزمة متصاعدة طرفاها وزارة الصحة  والمستثمرين في  الصيدليات والذين يرون أن القانون يستهدفهم بشكل خاص باعتبار أنهم حلقة أضعف تم تغييبها  عمدا رغم إشراك مستثمرين آخرين كبار في المجال.

في ردوده أمام البرلمان وصف وزير الصحة الحالي الدكتور محمد محمود ولد أعل محمود هؤلاء المستثمرين بالتجار قائلا بأنهم  يربحون منذ 15 سنة، وبأن جميع الدول تمنع غير الصيدلي من ملكية الصيدلية.
فهل حقا تعمدت وزارة الصحة استهداف ملاك الصيدليات باعتبارهم الحلقة الأضعف ؟!

حسب مصادر من داخل القطاع الصحي فإن مجال الصيدليات في موريتانيا أصبح شمّاعة يُعلّق عليها فشل السياسات الصحية في البلد، وحقل تجارب لإصلاحات وزراء الصحة خلال الحقب الأخيرة، نتيجة السمعة السيّئة للأدوية والحملات الإعلامية التي تُضخّم التزوير في هذا المجال وتسعى لشيطنة المستثمرين وحصر كل مشاكل المنظومة الاستشفائية في هذا الجانب.

وهكذا، في كل مرة تُلوى أعناق النصوص المنظمة للصيدلة وينحصر الإصلاح في  مسائل شكلية لاتمس الجوهر تارة في  تباعد الصيدليات وأخرى في إلغاء رخص قديمة مكتسبة بقوة القانون - حسب هذه المصادر-

الاجراءات الأخيرة كشفت عن واحدة من هذه الحالات التي تحاول اختزال أزمات القطاع الصحي المتشعبة في بضع صيدليات ومستودعات  وهو ماولد حالة تجاذب قوي بين الوزارة وملاك الصيدليات والفنيين، وسط أزمة نفاد لأدوية أساسية وعجز شركة كاميك عن توفيرها مما يُفاقم معاناة  المرضى ويعرضهم حياتهم للخطر.

ويرى متابعون أن القطاع الخاص لعب دورا هاما في المجال الصحي منذ أن طبقت الدولة سياسة الليبرالية في هذا الجانب ، خصوصا الصيدليات المرخصة التي استطاعت توفير الأدوية وحافظت على المعايير الصحية المطلوبة،  وهو مايستدعي إشراك مُلاكها باعتبارهم الجزء المكمل للمنظومة الصحية الرسمية في البلد.

8 January 2026