حزب الصواب يستحضر فكر الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل في ذكرى رحيله

في ذكرى رحيل الأستاذ محمد يحظيه ولد ابريد الليل الخامسة وتزامنها مع اتساع صلف أمريكا الجنونيّ اتجاه دول وشعوب أمريكا الجنوبية باختطاف رئيس فنزويلا وحديث دون قناع لكولومبيا والمكسيك وكوبا، بمصير مشابه لدولة فنزويلا ورئيسها إذا لم تدخل حظيرة اترامب ( وهل لحرٍّ على حظيرته قِبل) نقتطف فقرة من مقدمة كتابه ( رياح الأَسفل تهب على أمريكا اللاتينية ) الصادر قبل أكثر من عشرين سنة و أكد فيه بأفقه الاستراتيجي الكبير حاجة شعوب أمريكا اللاتينية للوحدة إن هي أرادت البقاء على مسرح الوجود الإنساني المؤثر كما هو حال غيرها من الامم المجزأة التي فتحت تجزئتها وثرواتها الكبيرة شهوة غول الإمبريالية ودفعتها للسعي لابتلاع دولها قطعة بعد أخرى :
( نعرف "بابلو نيرودا" و"غابرييل غارسيا ماركيز"، ولانعرف من اين يخرجان. نعرف صرخات تمردهم، صرخات الألم والاخوة، ولاندري السبب ولانفهم الخلفية، ونبقى حائرين في قوة عواطفهم وحرارة تعبيرهم المتشائم، لأن اصواتهم صدى بكاء أمة بأكملها تمتد من "ريو غراندي" الى مضيق ماجلان..
وهل نفسر السهولة التي ألغى بها الثوري الكبير "ارنستو تشيغيفارا" حقيبته الوزارية والتحق بحماس الأطفال، بحرب العصابات في بوليفيا، دون ان تكون وطنه الأول(الأرجنتين) ولا الثاني(كوبا) ولا الثالث(اوروغواي)، حيث بدأت تجربته الأولى..ولكننا نعرف الظلم، ظلم أمة بأسرها مجبورة على التجزئة، ممنوعة من حقها في تكوين دولتها التي هي وسيلتها الوحيدة للحضور في لعبة الأمم الحضارية، في إمكانية العطاء والمشاركة في التجربة الإنسانية المعاصرة، في ضمان مستقبل الأجيال اللاحقة وتحقيق حياة كريمة ومحترمة لابنائها الضائعين في الحاضر..
كما لم يكن لأي كيان عربي- ولو كان مصر- مستقبلا معروفا ولاحاضرا مقبولا ولاطموحا مشروعا دون تلك المعجزة أو ذلك المستحيل: "دولة عربية واحدة من المحيط إلى الخليج". الاختيار هو بين ذلك "المستحيل" الذي بشّر جميع الأعداء- وعلى رأسهم الاستعمار والشعوبيون الحاقدون- بأنه حلم من نسج الخيال، وأكد لهم جميع الأغبياء أنه مات فعلا، وأنهم عائدين من مأتمه، وبين الواقع الذي يعني الفناء الحقير..
حالتنا هي النحو الذي يمكننا من فهم أمريكا اللاتينية، الا ان امريكا الجنوبية بدأت منذ سنوات قليلة، حسب قواعد لانراها في "نحونا"، زحفها نحو المستحيل، تحت حصار مطبق من أعدائها..)
رحم الله الفقيد ونظرته الثاقبة التي تؤكد الأحداث دقتها مع مرور الوقت، وأنه لا بقاء للشعوب والأمم المجزأة في عالم الإمبراطوريات المتوحشة إلا بوحدة في الوعي والهوية تتجاوز خطوط الجغرافيا التي صنعتها تلك الإمبراطوريات .
