لماذا الحوار الآن؟!!

تتتسارع خطى النخب السياسية في موريتانيا إلى حوار وطني جامع يناقش مختلف القضايا الراهنة والتحديات المستقبلية للبلد في ظل مؤشرات قوية على جدية النظام الحاكم في أن يكون الحوار مختلفا جامعا مانِعًا يلامس القضايا الكبرى للدولة والمجتمع بعيدا عن المآرب الشخصية الضيقة.
لكن أسئلة كبيرة مازالت تتردد في أذهان الساسة والرأي العام أبرزها:
لماذا الحوار الآن ؟! وبماذا يختلف عن سابقيه الذين فشلوا؟! وهل ستطبق مُخرجاته وتفاهماته؟!
والحقيقة أن هذه الأسئلة أو التخوفات والهواجس تتّكِئُ على رصيد من إخفاقات الحوارات التي انتظمت بين الطيف السياسي موالاة ومعارضة خلال العقود الأخيرة بسبب الاحتقان والقطيعة اللذان طبعا المشهد في فترة معينة، لكن الحوار الآن تبدو بوادر نجاحه قوية ومؤشرات جدّيته واضحة جلية، ومن أمثلة ذلك:
1 - أن الدعوة له جاءت من طرف نظام لا يعاني من أزمة سياسية أو مغاضبة قوية تُعكر صفوه وتُرغمه على الجلوس مع مناوِئيه على طاولة المفاوضات، وهذا دليل على الجدّية، ذلك أن جل الحوارات السابقة بدءا بحوار داكار كانت في ظل أزمة سياسية خانقة وقطيعة قوية بين أقطاب المشهد موالاة ومعارضة،
والرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني دشّن منذ وصوله إلى السلطة مرحلة هدوء سياسي أبقت بابه مفتوحا على مصراعيه لكل القوى الوطنية بما فيها تلك الراديكالية.
2- أن الحوار الآن والبلد يتفيّأ ظلال الأمن والسكينة العامة قد يكون مفيدا لتعزيز أواصر الوحدة الوطنية وتجويد ممارسة العملية السياسية وإدخال تحسينات على المدونة الانتخابية واستحداث أو إلغاء مؤسسات، وفي المجمل نقاش كل القضايا بأريحية تامة لأن "أُمور الشّدّه تُتّخذ في الرخاء" كما يقول المثل.
إن الحوار في هذه الظرفية ليس ترفا سياسيا كما يدعي البعض وإنما هو فرصة ذهبية لتعزيز مكاسبنا الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية خصوصا أن الدعوة له والمبادرة به أتت من هرم السلطة ومن رئيس جمهورية أكد في كل مرة أنه يريد به وجه موريتانيا ومصلحتها العامة وهو محق في ذلك حسب كثيرين، مادام نظامه ليس في أزمة ومادام نهجه الهدوء والاستماع لكل الأطراف بعيدا عن التأزيم والإقصاء.
