ادومو ولد عبدي ولد اجيد: إصلاح منظومتنا التربوية ليست مجرّد شعارات

الحمد لله رب العالمين.
في زمنٍ كانت تُرفع فيه شعارات الديمقراطية بوصفها تاج القيم، وتُقدَّم للعالم باعتبارها المفتاح السحري للتنمية والازدهار، نجدها اليوم تتعرض لامتحانٍ عسير على يد من كانوا يزعمون حمايتها. فها هي دولٌ لطالما ربطت العون بالتزام الشعوب بالديمقراطية، تمنحها وزنًا معتبرًا في القروض والهبات، فإذا بها أوّل من يخرق القانون الدولي، ويجاهر بقتل الأبرياء، ويصادر إرادة الشعوب، وتقرع طبول الحرب على دولٍ آمنت بحقّها في السيادة.
ومع هذا المشهد العالمي المربك، المفعم بالتناقضات والصخب، تنفتح أمامنا نافذة داخلية تُذكّرنا بأن خلاصنا يبدأ من هنا على غرار برنامج طموحي للوطن الذي جسده رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لإعادة ترتيب أولويات الوطن، والارتقاء بمؤسساته، وبناء صرح نهضته لبنةً لبنة..
فإصلاح منظومتنا التربوية، وتعزيز خدماتنا الصحية، وتمتين بنيتنا التحتية، ليست مجرّد شعارات، بل مسارٌ يترسّخ حين نُدخل ثقافة المتابعة والتقييم في صميم عملنا، وقوفًا على ما أنجزناه كيفًا وكمًّا، وإشراكًا للمواطن في مسؤولية البناء ورسم ملامح التنمية. وبهذا نخرج من ضباب الجمود، ونوقظ إعلامًا ينبغي له أن يكون عين الأمة وصوت ضميرها.
لقد بدأت ملامح التحوّل تتسلّل إلى نسيج مجتمعنا، لا من بوّابة الدولة وحدها، ولا من برامج التنمية فحسب، بل من أعماق مجتمعٍ يعيد تشكيل ذاته، ويستعيد للوحدة الوطنية معناها الأصدق. فقد لامستنا روح اللحمة الاجتماعية، وترسّخت قيم التمييز الإيجابي التي أنصفت فئات واسعة من شعبنا، ومن ذلك – على سبيل المثال لا الحصر – ما تمّ من تمكين فئات ذوي الاحتياجات من الولوج إلى المقاعد التربوية عبر سجل السكان، بعد أن كان ذلك حكرًا على فئة محددة. وهكذا بدأت الفوارق التي أثقلت كاهل الأجيال تتلاشى شيئًا فشيئًا، ليظلّ أفق العيش الكريم والرخاء هو المآل الطبيعي لهذا المسار، كما نشهد ذلك بين الحين والآخر.
فلنمضِ إذن نحو كل ما يعزّز بناء الوطن، ولنترفّع عن كل ما يلقي بظلال الشبهة على مسارٍ نريد له أن يكون نقيًّا، مستقيمًا، مشرقًا.
والله الموفّق.
إدوم عبدي اجيد
