غانا.. "جزيرة استقرار" مهددة بعنف الساحل الإفريقي

تحوّلت غانا في السنوات الأخيرة إلى جزيرة للاستقرار الأمني والسياسي في غرب إفريقيا، حيث تتخذ السلطات المركزية في أكرا إجراءات مُشدّدة لمنع تسلل الجماعات المسلحة التي تنشط في منطقة الساحل الإفريقي.
وأطلقت مؤخرًا السلطات دوريات عسكرية وأمنية في المناطق المتاخمة للحدود الشمالية، حيث تمّ حجز أسلحة قادمة من بوركينا فاسو المجاورة وكانت ستدخل البلاد، وهو ما زاد المخاوف من إمكانية انفلات الأمور، لا سيما مع تكثيف جماعات مثل نصرة الإسلام والمسلمين من هجماتها في واغادوغو وعواصم أخرى في الساحل الإفريقي.
ولم تتعرّض غانا لهجمات حتى الآن بخلاف جيرانها، لكن التطورات الدراماتيكية للأحداث في دول الساحل على غرار مالي التي تتعرض عاصمتها إلى الحصار من قبل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة تثير مخاوف حكومية وشعبية من انتقال الهجمات إلى أكرا.
"فرص ضعيفة للصمود"
وسارعت غانا إلى إنشاء قواعد عسكرية ووحدات في الشمال الشرقي والشمال الغربي قرب الحدود مع بوركينا فاسو التي فقدت السيطرة على أجزاء واسعة من أراضيها التي سقطت بيد الجماعات المسلحة.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، إن "فرص غانا في الصمود أمام هجمات الجماعات المسلحة تبدو ضعيفة، خاصة أن دولًا أخرى اتخذت إجراءات مماثلة على غرار توغو وبنين، ومع ذلك طالتها الهجمات لسبب بسيط، وهو أنّ هذه الجماعات نجحت في تعزيز نفوذها بشكل كبير، خاصة في مالي وبوركينا فاسو".
وتابع ديالو في تصريح خاصّ لـ"إرم نيوز"، أن "هناك تقارير تشير أصلًا إلى وجود مراكز نفوذ للجماعات المسلحة في شمال غانا، حيث تستخدم بعض المواقع الجبلية لعلاج عناصرها، وأيضًا للتموين، وهو أمر لم تؤكده بعد الحكومة المركزية في أكرا".
ولفت إلى أنّ: "المخاوف في غانا من انتقال الهجمات إلى البلاد مشروعة لأن منطقة غرب إفريقيا على صفيح ساخن الآن في ظلّ عجز استخباري كبير وقدرات عسكرية محدودة للجيوش الوطنية المجاورة".
استغلال الحدود
وتجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس الغاني، جون دراماني ماهاما، اتبع منذ سنوات سياسة تقوم على الانفتاح على دول الجوار من أجل التنسيق معها حول التحديات الأمنية.
وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، محمد إدريس، إنّ: "معضلة الأمن باتت تشغل الكثيرين في غانا، وهذا أمر متوقع بالنظر إلى التهديدات الأمنية التي تمثلها الجماعات المسلحة في دول الجوار على غرار بوركينا فاسو".
وأوضح إدريس، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أن "المعضلة الحقيقية تكمن في أنّ الجماعات المسلحة تستغلّ الحدود مع غانا لتهريب المواشي والأسلحة، وقد حجزت السلطات الأمنية بالفعل شحنات مهمة تؤكد سعي تلك الجماعات لتوفير موارد مالية قارّة، وأيضاً تطوير قدراتها العسكرية".
وأنهى المتحدث ذاته قائلًا إنّ: "غانا أمام اختبار غير مسبوق لقدرتها على ضبط الأمن وإدارة الاستقرار الراهن، خاصة في ظل الأزمات في بوركينا فاسو وتوغو ومالي".
المصدر: إرم نيوز
