الحكومة والضجيج/ أحمد سالم ما يأبى

الضجيج عمل الفارغين، والتشويش أسلوب العاجزين، والمصالح العامة الكبرى وحدها لا تتحمل الاختلاف حولها، وما سواها من أمور ليس عاجلا، واختلاف النظر حوله لا يؤثر على تسيير الشأن العام....

ثمة أعمال تنفع الناس وتمكث في الأرض: مبالغ توزع، مدارس تشيد، َبنى تحتية في كل اتجاه، وُرش مفتوحة في جميع بلديات الوطن، ولعلها المرة الأولى في تاريخ البلد أن يتم تشغيل هذه الأعمال في وقت متزامن ضمن الحيز الجغرافي لكل حكامة محلية بعد أن تمت استشارة السكان فيما يودونه من خدمات مستعجلة ضمن برنامج النفاذ للخدمات الأساسية، ثمة تأمين صحي يتسع يوميا، وكفالة مدرسية تتمدد، وتشغيل يستوعب...والأيام القريبة القادمة كفيل بقطع علاقة البطالة مع كثير من الشبان لما ينتظرهم من فرص العمل... 

أحزاب معارضة تركن للحق، تطرح مطالبها بموضوعية، تشيد بالمنجز، تنتظر إتمام المشروعات، وخصوم سياسيون يرجعون لصوابهم حين لم يجدوا ما ينقمونه...

جميع ذلك تم ويتم في ظل تسيير هادئ وحكامة تشاورية واتصال مباشر مع المواطنين.. 

تفاصيل الشأن العام اليومية قد تطفو على السطح كما يطفو الزبد ليختلف حولها المهتمون بالشكل، وليجد فيها المتابعون للجهاز التنفيذي مجالا: تحليلا للأسباب؛ خفضا للتبعات أو مبالغة فيها.... 

في السياسة والإدارة يكون للتقدير مجال واسع في اتخاذ القرار بل غالب الأمور تسير به...

كنت قلت في تدوينة سابقة إن أسلوبا جديدا في الإدارة يتم رسمه من فخامة الرئيس؛ يعتمد احترام المعارضين: إنصاتا واستشارة واستعانة، ويترك للمعينين سلطة واسعة في تسيير المرافق التي يتولونها... ومن هذا المنطلق يرسم معالي الوزير الأول معالم التجسيد العملي علىٰ أرض الواقع لما تضمنه البرنامج الانتخابي "طموحي للوطن" وهو في سبيل ذلك سيظل بين مُثنٍ عليه؛ ركونا لوضوح رؤيته ودقة بياناته وحركية متابعاته للأعمال... وبين منتقد له انطلاقا من الزاوية التي ينظر بها للجهاز التنفيذي مفضلا التغاضي عن النظر لما يتحقق موليا وجهه نحو التذكير بأمور لم يتضمنها البرنامج الانتخابي، ومن حق كل مواطن مناشدة حكومته بما يخدمه، ومن حق الحكومة برمجة المشاريع حسب المتوفر لديها من الإمكانات وبحسب شدة الاحتياج، وستبقى سنة التدافع بين الحكومات ومنتقدي تسييرها قائمة لأن ذلك مقتضى العقد القائم بينهما... 

 الأيام كفيلة بتفهيم من لم يفهم، وحينها سيرضى من لم يرض، وسيتضح للجميع أن نقص المعلومات لديهم عن بعض الملفات هو المثير لبعض تفسيراتهم والمسوغ لتوهماتهم، 

إن يظنون إلا ظنا، وما هم بمستيقنين 

"والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"

أحمد سالم بن ما يأبى

8 February 2026