ملفات إبستين: باريس تعين فريق قضاة للتحقيق وفتح قضايا تطال فرنسيين

أعلنت النيابة العامة في باريس، يوم السبت، تشكيل فريق تحقيق خاص من القضاة، لتحليل الوثائق المرتبطة بالممول الأمريكي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وذلك بعد نشر الولايات المتحدة ملايين الصفحات من الوثائق والصور ومقاطع الفيديو التي كشفت صلات محتملة "لا سيما ذات طابع جنسي أو مالي" بشخصيات نافذة من دول عدة، بينها فرنسا.

وذكرت النيابة أن الهدف من هذه العملية هو "استخلاص أي عنصر يمكن الاستفادة منه ضمن إطار تحقيق جديد"، في إشارة إلى مراجعة شاملة للوثائق التي قدر عددها بنحو ثلاثة ملايين صفحة، ونشرتها وزارة العدل الأمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي.

وأكدت السلطات القضائية أن مجرد ورود اسم أي شخص في الملفات لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفة أو تورطاً في الجرائم.

إعادة تحميل ملف جان لوك برونيل

ضمن هذا المسار، أعلنت النيابة إعادة التحليل الكامل لملف التحقيق الذي كان يشمل وكيل العارضات الفرنسي برونيل، المقرب من إبستين، والذي توفي في فبراير/شباط داخل زنزانته في سجن بباريس، حيث كان موقوفاً احتياطياً منذ ديسمبر/كانون الأول لعام 2020.

وواجه برونيل اتهامات باغتصاب قاصرات والتحرش الجنسي، قبل أن يعثر عليه مشنوقاً في زنزانته، ما أدى إلى إغلاق القضية بحقه عام 2023 دون توجيه اتهامات إلى أشخاص آخرين.

ووفقا لخلاصة التحقيقات، استمع المحققون إلى شهادات عشر نساء اتهمنه باعتداءات جنسية، وأفادت عدة شهادات بأن فتيات صغيرات جرى استدراجهن إلى سهرات في باريس، حيت استهلكت كميات كبيرة من الكحول والمخدرات، وتعرض بعضهنّ لاعتداءات جنسية، وفقا لصحيفة لوموند الفرنسية.

وأشارت إفادات إلى أن برونيل كان "صديقاً مقرباً" من إبستين، وأنه عرض وظائف عرض أزياء على فتيات من خلفيات فقيرة، وأنه جلب شابات إلى إبستين من أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية بذريعة جلسات تصوير.

وذكر التحقيق أن إبستين كان يطلب بانتظام من برونيل صوراً لفتيات صغيرات خلال رحلاته إلى دول أوروبا الشرقية.

ثلاث شكاوى جديدة تطال دبلوماسيا وموسيقيا ومسؤول عارضات

بالتوازي مع التحقيق الواسع، أعلنت النيابة العامة الفرنسية أنها تلقت ثلاث شكاوى جديدة مرتبطة بالملفات.

حيث أحالت وزارة الخارجية في 10 شباط/فبراير الجاري، بلاغاً يفيد بأن اسم الدبلوماسي الفرنسي فابريس أيدان ورد أكثر من 200 مرة في وثائق إبستين.

وأوضحت النيابة أن تحقيقاً جارياً لجمع الأدلة التي قد تدعم هذا البلاغ، فيما قالت محاميته إنه "ينفي جميع الاتهامات" معرباً عن استعداده التعاون مع القضاء.

وفي 11 فبراير/شباط، تلقت النيابة الفرنسية شكوى من امرأة سويدية ضد دانيال سياد، وهو مسؤول عن استقطاب العارضات وله صلات مع إبستين، اتهمته فيها بارتكاب "أفعال جنسية تصفها بأنها اغتصاب"، يعتقد أنها وقعت في فرنسا علم 1990.

أما الشكوى الثالثة، التي وصلت في 12 شباط/فبراير بعد إحالة من نيابة تونون ليه بان، تستهدف قائد الأوركسترا الفرنسي فريدريك شايلان، وتتعلق باتهامات تحرش جنسي يشتبه بوقوعها عام 2016، وهي قيد التحليل حاليا.

وبهذا الخصوص، وفي بيان نشره على منصة فيسبوك، قال شاسلان إن تعامله مع إبستين كان "قصيراً وبريئاً"، ومرتبطاً بمحاولة الحصول على دعم مشاريع موسيقية.

رغم حجم الوثائق المنشورة، لم تسجل حتى الآن تداعيات سياسية كبرى في فرنسا على عكس بعض الدول الأوروبية الأخرى كما الحال في المملكة المتحدة أو النرويج.

ومع ذلك، أدت القضية إلى استقالة وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، بعد إعلان فتح تحقيق أولي بتهم "الاحتيال الضريبي المشدد وغسل الأموال" بحقه وبحق ابنته، على خلفية صلات مالية محتملة مع إبستين.

المصدر: مونتكارلو

15 February 2026