توقيف ثلاثة موظفين سابقين في مركز لرعاية القاصرين المهاجرين بجزر الكناري

أوقفت الشرطة الإسبانية ثلاثة موظفين سابقين في مركز لرعاية المهاجرين القاصرين غير المصحوبين في تينيريفي، إحدى جزر أرخبيل الكناري الإسباني، بتهمة إساءة معاملة المقيمين. ويدار المركز من منظمة "كوروم سوسيال 77". وكان قد أُجبر مركزان آخران تابعان لها على الإغلاق العام الماضي إثر اتهامات مماثلة.

أعلنت الشرطة الإسبانية، الثلاثاء 3 آذار/مارس، أنها داهمت مركزا لرعاية القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم في تينيريفي، بجزر الكناري الإسبانية. وقد تم احتجاز ثلاثة موظفين سابقين في المركز. وأشارت الشرطة إلى أنه من المحتمل إجراء المزيد من التوقيفات، حيث لا يزال التحقيق جاريا.

وتأتي هذه العملية التي نفذتها المحكمة العليا لجزر الكناري، في أعقاب عدة شكاوى قدمها المقيمون في نيسان/أبريل 2025، تتضمن ادعاءات بإساءة المعاملة. ويواجه المعتقلون تهما تتعلق بالنزاهة الأخلاقية والكراهية والتهديد.

"مركز عقاب"

سبق وأن تعرض المركز الواقع في "بويرتو دي لا كروز"، شمال تينيريفي، والمسمى أيضا "مدينتي"، لانتقادات. ففي تموز/يوليو 2024، جمعت صحيفة "إل باييس" الإسبانية شهادات من عدد من الشباب المقيمين فيه. وتحدث الشبان عن غرفة في الطابق الخامس من المبنى، رقم 501، "حيث كان رجال مفتولو العضلات ذوو أذرع موشومة يعزلونهم ويضربونهم"، حسبما ذكرت الصحيفة.

وفي نفس الفترة تقريبا، قال قاصر آخر لصحيفة "إل دياريو": "بدلا من أن يكون هذا مركزا للشباب، يبدو كمركز عقاب". وادعى المراهق أنه شهد حالات ضرب وعقاب واستفزاز من بعض الموظفين.

ويبدو أن الإهانات التي تعرض لها الشباب كانت معروفة للجميع. إذ يقول قاصرون مقيمون في مرافق أخرى في جزر الكناري إنهم تعرضوا للتهديد بإرسالهم إلى "مدينتي" إذا "أساءوا التصرف".

وبعد شكاوى قُدمت في نيسان/أبريل، أمرت المحكمة إدارة المركز بفصل اثنين من العاملين فيه. وبذلك، فصلت الإدارة خمسة موظفين.

ولا يزال المركز مفتوحا ويؤوي حاليا حوالي 130 شابا. وصرحت ساندرا رودريغيز، المديرة العامة لحماية الطفل والأسرة في حكومة جزر الكناري، الثلاثاء، قائلة "تشير المعلومات الواردة هذا الصباح إلى أن المركز يواصل العمل بشكل طبيعي (...) ويقول القاصرون إن الوضع قد تحسن منذ إبعاد هؤلاء العاملين".

منظمة "كوروم سوسيال 77" غير الحكومية في حالة اضطراب

يُدار المركز، وهو فندق سابق، منذ افتتاحه من قبل منظمة "كوروم سوسيال 77" غير الحكومية. وبين عامي 2023 و2025، كانت هذه المنظمة مسؤولة عن رعاية 2000 قاصر غير مصحوبين بذويهم في إسبانيا (كانت الغالبية العظمى منهم في جزر الكناري، حيث تدير حوالي 20 مركزا). وبموجب عقد مع الدولة الإسبانية، تلقت "كوروم سوسيال 77" أكثر من 150 مليون يورو من الأموال العامة خلال هذه الفترة، وفقا للصحافة الإسبانية.

وأكدت ساندرا رودريغيز قائلة "تدير المنظمة مراكز أخرى، بعضها يعمل بشكل جيد للغاية وحصل على تقييمات إيجابية، حتى من الوكالة الأوروبية للجوء وهيئات التفتيش المختلفة".

لكن منظمة "كوروم سوشيال 77" تتعرض لانتقادات حادة منذ العام الماضي، ففي عام 2025، أمرت المحاكم بإغلاق مركزين آخرين تديرهما المنظمة في جزر الكناري. في أيار/مايو الماضي، أغلق مركز "إيمينا لا فورتاليزا" لرعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم في جزيرة غران كناريا، حيث كان يقيم نحو 40 شابا أجنبيا.

وذكرت المحكمة العليا لجزر الكناري في بيان صحفي أن المحاكم تلقت أدلة وشهادات عديدة "تفيد بوقوع حالات ضرب وإصابات، ومضايقات، ومعاملة مهينة ومذلة، وتعذيب".

وفي تموز/يوليو، أُغلق مركز "أريناغا" الواقع جنوب شرق غران كناريا، والذي كان يؤوي 148 قاصرا، إثر اتهامات مماثلة. وأُلقي القبض على تسعة من العاملين فيه.

اكتظاظ نظام الاستقبال

وتشير بيانات صادرة عن السلطة التنفيذية الإقليمية إلى أن حكومة جزر الكناري ترعى حاليا 3635 قاصرا غير مصحوبين بذويهم في 85 مركزا.

وتقع جزر الكناري قبالة سواحل غرب أفريقيا، وهي إحدى نقاط الدخول الرئيسية للمهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي. بعد عامين متتاليين من تسجيل أرقام قياسية في أعداد الوافدين، تباطأت تدفقات الهجرة إلى الأرخبيل بشكل ملحوظ في عام 2025. ووفقا لإحصاءات وزارة الداخلية، وصل ما يزيد قليلا عن 17,700 مهاجر إلى جزر الكناري العام الماضي، مقارنة بنحو 47,000 في عام 2024 ونحو 40,000 في عام 2023. وبذلك، بلغ الانخفاض الملحوظ بين عامي 2024 و2025 نسبة 62%.

ورغم هذا الانخفاض في أعداد الوافدين، لا تزال جزر الكناري تواجه صعوبة في توفير الرعاية الكافية للأطفال غير المصحوبين بذويهم. في آب/أغسطس 2025، سنّت إسبانيا قانونا يهدف إلى تخفيف الضغط على جزر الكناري، حيث نص التشريع على آلية تضامن بين مختلف المناطق. أي أنه في حالات الطوارئ، يُطلب من المقاطعات الإسبانية الأخرى استقبال بعض القاصرين غير المصحوبين بذويهم والواصلين إلى جزر الكناري.

إلا أن عمليات النقل إلى البر الرئيسي لإسبانيا قد تباطأت بسبب الطعون القانونية التي رفعتها بعض الأقاليم ذات الحكم الذاتي، والتي يُسيطر على معظمها حزب الشعب المعارض. وقد نددت سلطات جزر الكناري، في مناسبات عديدة خلال العام الماضي، ببطء هذه العمليات، بل إن حكومة جزر الكناري قد ناشدت المحكمة العليا الإسبانية لتسريع عمليات النقل.

ووفقا لإحصاءات الحكومة الإسبانية، لم يُنقل إلى البر الرئيسي لإسبانيا سوى 157 شابا وشابة في عام 2025، من أصل 529 طلب إعادة نقل مقبول. وهذا يُمثل نسبة 29.6%.

المصدر: مهاجر نيوز

5 March 2026