رسالة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في موريتانيا بمناسبة انتصار إيران على العدوالأمريكي الصهيوني

بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
في يوم الأربعين من حرب رمضان المفروضة على النظام المقدّس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أعلن العدو الأمريكي الصهيوني وقف إطلاق النار، بعد أن أقرّ بفشله في تحقيق أهدافه، وكذلك بعد موافقته الأولية بشأن الشروط الإيرانية للتوصل إلى اتفاق. وقد قبلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا الوقف لإطلاق النار، استنادًا إلى إعلانها السابق بشأن تقديم شروطها المسبقة، وكذلك انطلاقًا من احترامها للسلام والدبلوماسية. ومن البديهي أنه خلال فترة وقف إطلاق النار، ستُعقد المفاوضات من أجل تثبيت ما حققته إيران من مكاسب في هذه الحرب، وضرورة موافقة الولايات المتحدة على الشروط العشرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي هذا السياق، أود أن أطرح عدة نقاط:
لقد أثبت صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وجه العدوان السافر المخالف للقوانين الدولية للجميع أن الطريق الوحيد إلى النصر في مواجهة أعداء الإسلام والإنسانية هو المقاومة الفاعلة. لقد وقفت إيران العزيزة كلها، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، بقواها العسكرية والسياسية، وبمختلف فئاتها الاجتماعية، بل إيران كلها موحّدة، في وجه القوى الكبرى، فناضلت وانتصرت. ولم يتمكن الأعداء من تحقيق أيٍّ من أهدافهم. وكان الشعب الإيراني، بما أبدعه من مفاهيم جديدة في الأدبيات المعاصرة، هو المنتصر الحقيقي في هذه المعركة. أما القوات العسكرية المضحية، فقد كانت جنودًا مخلصين لله في مواجهة أعداء هذه الأرض التاريخيين. وبوصفي سفيرًا وممثلًا لهذا الشعب وهذا البلد العظيم في موريتانيا، أقبّل أيديهم جميعًا. وسيذكر التاريخ الشعب الإيراني بكل إجلال لما صنعه من مشاهد خالدة لا تُنسى.
كما أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الشعوب والدول الأجنبية التي وقفت إلى جانب الشعب الإيراني وحكومته في هذه الحرب المفروضة، بكل وسيلة ممكنة، سواء من خلال تعاون محاور المقاومة في ساحة المعركة، أو تنظيم التجمعات والمسيرات الداعمة، أو إصدار البيانات، أو التعبير عن التعاطف، أو النشاطات الإعلامية، أو الخطب، أو الرسائل الودية، أو تقديم المساعدات المادية واللوجستية، أو الدعاء بالنصر. إنهم بحق أحرار هذا العالم الذين لا نظير لهم.
ولا شك أن مؤامرة الأعداء لم تتوقف عند هذه المرحلة، ولو لم يشعروا بالألم والهزيمة، لمضوا حتى التدمير الكامل لإيران. وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنظر بيقظة كاملة إلى الأيام المقبلة، وما تزال، بكل صمود، مستعدة لأي سيناريو.
وإن تزامن هذا الانتصار مع أربعينية استشهاد سماحة آية الله خامنئي، ومع الضربة المئة لعملية «الوعد الصادق 4»، إنما هو ثمرة دم ذلك الشهيد وسائر شهداء الحرب المفروضة، ومن بينهم أطفال مدرسة ميناب. وأجدد التهاني بهذا الانتصار للشعب الإيراني، ولجبهات المقاومة، ولكل الحكومات والشعوب الحرة في العالم.
