في سياق نداء جول التاريخي/ الأستاذ: محمد ولد أعليو

في سياق نداء جول التاريخي:
إن المتتبع لتاريخ بلدنا العزيز،يدرك لا محالة أنه لم يكتب لأى قائد حكم البلادأن يهتم بالإصلاح الإجتماعي سوىفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ويتجلى ذلك جليا من خلال خطاب وادان التاريخي وخطاب تيشيت ثم نداء جول الذي تجسد عن وثيقة رسمية حروفها كتبت من ذهب حيث تؤسس لعقد إجتماعي قوامه الإحترام المتبادل بين مكونات شعبنا والدعوة الصريحة للابتعاد عن مخلفات الموروث الثقافي السلبي وتنقية الخطاب المجتمعي
وهو ما سيشكل الدعامة الأساسية للوحدة الوطنية والانسجام الإجتماعي .
إن خطاب جول شكل فعلا محطة مهمة لإقامة إصلاح إجتماعي قيض الله له إرادة سياسية جادة همها الإصلاح الشامل الذي يتطلب أولا مجتمع موحد ،ينصهر جميعا في بوتقة البناء والإعمار، مؤمن بوطنه الذي يوفر له فضاء يطبعه الإنصاف والإحترام المتبادل وتختفي فيه النظرة الدونية لبعضنا البعض؛وهنا أريد أن أشير إلى أن مسؤولية رئيس الجمهورية هي توفر الإرادة الصريحة. وهو ماتم فعلا، لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك فقط.،بل يتطلب إجراءات مصاحبة _ليكون واقعا معاشالا شعارات براقة،_نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1_إقامة مدرسة جمهورية تمتلك كل الأدوات المادية واللوجستيكية التي تمكنها من المساهمة الفعالة في التنشئة الإجتماعية لجيل الغد الذي هوالهدف والمبتغى،وهنا لا بد أن نقول بأن هذه المدرسة لا يمكن تصورها في ظل مدرس مهمل ماديا ومعنويا.
2_الإصلاح الإجتماعي الذي تطمئن إليه النفوس يكون بالعدل بين الناس وهو ما لن يتحقق.في ظل إحتضان ثلة قليلةمن هذا الشعب لكل الإمتيازات المادية والمعنوية وكأن الدولة ملكا لها تتقاسم منافعها وتكتفي بأن ترفع شعارات براقة لبقية الشعب المطحون لترفع لديه منسوب أمل السراب وهو ما يهدد الوحدة الوطنية في الصميم حيث يدب اليأس و الإحباط في صمت نفوس الكثيرين مما قد تنجر.عنه ردة فعل غير محسوبة العواقب؛وعليه لتفادي ذلك.ينبغي أن تشرك الدولة الجميع ومن كل الشرائح في عملية البناء الوطني و أن يكون هناك تمييز إيجابي في الوظائف السامية لحملة الشهادات المنحدرين من أوساط هشة وفقيرة والتي هي جزء من كل مكونة من مكونات شعبنا العزيز.
فالتنشئة الإجتماعية لا بد أن يوازيها التمكين الاقتصادي و السياسي الممنهج..
3_على الدولة أن تنطلق من كونها ليست مسؤولة عن الماضي ولا حتى عن الخطاب السلبي المجتمعي،بقدر ما هي مسؤولة عن تحقيق تكافؤ الفرص لكل المواطنين في الصحة والتعليم والتشغيل وإسناد المسؤوليات العامة حسب الكفاءة والإستحقاق؛ولو أفرز ذلك تمكين شريحة معينة لثقافتها فعلى من يريد أن يلتحق بالركب أن يؤهل نفسه ويعدها ليكون قادراعلى خدمة بلده على أحسن وجه؛فالهدف المنشود والمتفق عليه سلفايجب أن يكون هو تمكين من يضيف بجدارةقيمة مضافة في الإلصلاح والبناء،مهما كان.
في الأخير الحل في دولة المواطنة فقط بعيداعن الحساسيات الضيقة التي لا يمكن الوقوف عند أطماع أصحابها لأنه كلما تحقق لهم ما يطمحون إليه زادوا من منسوب مطامعهم لكن إلى متى.....
4_أكثر ما يهدد الوحدة الوطنية هي النخب المتصارعة على المنافع والتي تركب موجة الوحدة الوطنية في حين أن الغالبية العظمى من المجتمع تعيش بتآخ ومودة ولا ينقصهاإلا أن توحد النخبة جهودها وتوجه تفكيرها في سبيل خلق إصلاح إقتصادي وسياسي يضمن لها العيش الكريم ويبعدها عن مخلفات ورواسب الماضي ،الذي إيجابياته أكثر بكثير من سلبياته التي هي في غالبها ليست سوى خطابا وليست ممارسة.
الأستاذ: محمد ولد أعليو
