مترشح لنقابة المحامين: استقلال المهنة ضمان لحرية الدفاع

تُعد مهنة المحاماة إحدى الركائز الأساسية لدولة القانون والمؤسسات، فهي المهنة التي تتولى الدفاع عن الحقوق والحريات، وتسهم في تحقيق العدالة وصيانة سيادة القانون. ومن هذا المنطلق، فإن استقلال مهنة المحاماة ليس امتيازاً ممنوحاً للمحامين، بل هو ضمانة أساسية للمواطن وللمجتمع بأسره.
ويعتبر نقيب المحامين الممثل الشرعي للمهنة والمدافع عن مصالحها، كما يُناط به الحفاظ على استقلال الهيئة وصون كرامتها والدفاع عن حقوق أعضائها. لذلك يجب أن تجرى عملية انتخابه في مناخ من الحرية و الشفافية و الاستقلال، بعيداً عن أي ضغط أو تأثيرات خارجية.
إن تدخل الأحزاب السياسية في مجريات انتخاب نقيب المحامين يحمل مخاطر جسيمة على المهنة وعلى دورها الدستوري والمهني. فحين تتحول المنافسة الانتخابية داخل الهيئة إلى امتداد للصراع السياسي أو الحزبي، فإن ذلك يؤدي إلى إضعاف وحدة الجسم المهني، وإلى تغليب الولاءات السياسية على الكفاءة والخبرة والقدرة على خدمة المهنة.
كما أن تسييس انتخابات المحامين قد ينعكس سلباً على صورة الهيئة لدى الرأي العام، ويثير الشكوك حول استقلالية مواقفها وقراراتها، خاصة في القضايا ذات البعد السياسي أو الحقوقي. والمحامي الذي يُفترض فيه أن يكون مستقلاً في دفاعه ومواقفه المهنية، لا ينبغي أن يجد نفسه خاضعاً لحسابات أو إملاءات حزبية تؤثر على أداء رسالته.
إن احترام استقلال المحاماة يقتضي أن تبقى الهيئة فضاءً مهنياً جامعاً لجميع المحامين، على اختلاف آرائهم السياسية والفكرية، وأن يكون معيار الاختيار الوحيد هو الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على قيادة المهنة والدفاع عنها.
وليس المقصود بذلك حرمان المحامي من حقه الدستوري في الانتماء السياسي أو التعبير عن آرائه، فالمحامي مواطن يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية. غير أن الفرق كبير بين ممارسة المحامي لحقوقه السياسية بصفته الشخصية، وبين محاولة توظيف التنظيمات الحزبية للتأثير على إرادة الناخبين داخل الهيئة أو توجيه نتائج الانتخابات المهنية.
إن قوة نقيب المحامين تكمن في استقلاله، ومصداقيته تنبع من حياده تجاه التجاذبات السياسية. وكلما حافظ النقيب على استقلال قراره، ازدادت قدرته على الدفاع عن الحقوق والحريات، والقيام بدوره كشريك أساسي في إقامة العدل وترسيخ دولة القانون.
ومن ثم، فإن الواجب المهني والأخلاقي يفرض على جميع المحامين التمسك باستقلال الهيئة ورفض كل أشكال التدخل الخارجي في شؤونها، والعمل على أن تبقى انتخابات النقيب مناسبة لتجديد الثقة في المؤسسات المهنية على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا على أساس الانتماءات والاصطفافات السياسية.
و لا شك أن السبب في أن العديد من المشاكل التي تعيشها مهنتنا في الوقت الحالي هي الابتعاد عن معيار المهنية في اختيار من يمثلها.
و معلوم أن استقلال مهنة المحاماة ليس شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هو مبدأ يجب الدفاع عنه وحمايته باعتباره الضمانة الحقيقية لحرية الدفاع.
ذ/ محمد امبارك محمد فال
مرشح لمنصب نقيب المحامين

.jpeg)