غزواني بعد سبع سنوات: قراءة في الحكم والمشهد السياسي – الإمام الشيخ ولد اعل، كاتب صحفي ومحلل سياس

بعد سبع سنوات في السلطة، فرض الرئيس محمد ولد الغزواني نفسه من خلال أسلوب حكمٍ ما يزال حصاده محلَّ جدل واسع، بل يصفه بعض خصومه بالكارثي. لقد تركت طريقته في إدارة الدولة أثراً عميقاً على المعارضة، وكبار الناخبين، وأوساط رجال الأعمال، والمرجعيات التقليدية، والصحفيين أو من يدّعون الانتماء إلى المهنة وكذلك على الزعامات الدينية وبعض المنظمات غير الحكومية.
ورغم مقاومة وإصرار مجموعة محدودة من الناشطين والنواب وزعماء الأحزاب والمدونين، لا تبدو أي قوة سياسية اليوم قادرة، في أفق سنة 2029، على عرقلة الطموحات التي ينسجها الرجل بهدوء وبمنهجية دقيقة.
فما سر هذا الرجل؟ ومن أين تنبع هشاشة نخبة تبدو وكأنها فقدت روح المواجهة؟
هل يعود ذلك إلى الإثراء الفاحش الغير مشروع والمكشوف أم إلى تآكل القيم والمبادئ، أم أن الأمر يعكس بالفعل اقتناع جزء من الفاعلين برؤية الغزواني وأسلوبه في الحكم؟
لقد نجح في التحكم بإيقاع الحياة السياسية وفق ما يناسبه، خاصة فيما يتعلق بالحوار الوطني. فالأحداث تسير بالوتيرة التي يحددها هو بنفسه. ويمكن للمنتقدين أن ينددوا كما يشاؤون بالفساد والنهب ومخاطرهما على البلاد، دون أن يبدو أن ذلك يمس هدوءه أو توازنه. فهو، ببرودة أعصاب لافتة، يمتص التوترات، ويترك العواطف تهدأ، ثم يواصل مساره وكأن شيئاً لم يكن.
وبشيء من البرود البريطاني، اختار الصمت وضبط النفس تجاه الدعوات الحماسية المطالبة برد قوي على المجلس العسكري المالي بعد المجازر التي تعرض لها مواطنون موريتانيون على الحدود، وكذلك تجاه هجمات الطائرات المسيّرة المغربية التي استهدفت منقبين ورعاة موريتانيين.
فهل يعكس ذلك حساباً دقيقاً للمصالح وموازين القوى، أم حذراً مفرطاً متخفياً خلف ستار الحكمة والتروي؟
وفي المقابل، يحظى الرجل بنوع من التقدير لدى عدد من قادة دول المنطقة. وما لم يحدث طارئ غير متوقع يعطل الآلة السياسية، فإنه يبدو من الصعب، بالنظر إلى واقع المشهد السياسي، وثقل الدولة العميقة، وضعف مراكز الرقابة والضغط، تصور ما يمكن أن يمنع الغزواني من المضي في تحقيق طموحاته بحلول عامً 2029.

 

14 June 2026