إدوم عبدي اجيد يكتب: التنمية حصن في مواجهة التطرف والإرهاب

إن الحديث المتجدد عن "الإرهاب" ومحاولات زعزعة الأمن، تحت أي مبرر كان، وعن طرق مكافحته حسب مقاربة كل بلد على حدة، لم يغب يومًا عن اهتمامات الدول التي ترى نفسها معنية بتلك التحديات الأمنية؛ سواءا عانت منها على أراضيها، أو سعت إلى الوقاية منها قبل وقوعها، رغم أنه لم تسلم - من هذا الخطر- أي دولة مهما بلغت قوتها وإمكاناتها.
ويبقى لزامًا علينا، نحن أبناء هذا الشعب القاطن على هذه الرقعة من الأرض، والمحاط ببيئة إقليمية شهدت مختلف أشكال هذه الممارسات، أن ننتبه إلى هذه المخاطر وأن نعمل على إبعادها عن مجتمعنا. فهذا الشعب يعاني تحديات اقتصادية كبيرة، كما أن محدودية فرص التعليم العصري والتكوين الحديث حالت دون استفادته الكاملة من خيراته وإمكاناته، الأمر الذي يفرض مزيدًا من اليقظة والعمل.
وإذا عدنا قليلًا إلى الوراء، وتذكرنا تجربة مجموعة دول الساحل الخمس (G5 Sahel)، نجد أن هذه الدول و بعد أن أصبحت مهددة بالإرهاب بمختلف تجلياته، سعت إلى تحصين فضائها المشترك. وكان لبلادنا، التي ظلّت الأكثر استقرارًا وأمنًا من بينها، موقعها الخاص في هذه الرؤية، خاصة عبر بوابتها الشرقية المتمثلة في ولاية الحوض الشرقي، التي استقبلت على مدى سنوات موجات كبيرة من الهجرة والنزوح الناتجة عن عدم الاستقرار في بعض الدول المجاورة.
ومن هذا المنطلق، اتفقت تلك الدول وشركاءها على أن تنمية هذه المنطقة تمثل جزءًا أساسيًا من مقاربة الاستقرار، إدراكًا للعلاقة الوثيقة بين الأمن والتنمية، لأن التنمية لا يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها الاضطراب وعدم الاستقرار.
وقد بادرت بلادنا إلى تبني تصوّر تنموي طموح حظيّ بدعم ومشاركة العديد من الشركاء الدوليين والمؤسسات الاقتصادية الداعمة لدول الساحل، قبل أن تفرض التحديات الأمنية المتزايدة نفسها على أولويات المنطقة. ومع ذلك، فإن هذا لا ينبغي أن يدفعنا إلى التخلي عن تلك الرؤية، بل يتعيّن المحافظة عليها وتطويرها، والعمل على تنمية هذا الجزء من الوطن بما يحد من آثار الهشاشة ويعزز من عوامل الاستقرار.
إن الحكامة الرشيدة تظل عنصرًا أساسيًا وضروريًا في أي سياسة تنموية، غير أن الواقع الميداني يفرض إكراهاته، خصوصًا فيما يتعلق بتثبيت السكان وتحسين ظروف عيشهم وتنمية اقتصاد محلي تشكّل عبر عقود في فضاء اجتماعي وتجاري لم تكن الحدود السياسية فيه حاضرة بالدرجة نفسها التي هي عليها اليوم.
ويبقى الحفاظ على التصورات التنموية والاستراتيجية أمرًا مهمًا، مع ضرورة إخضاعها للتقييم المستمر وتحيينها أو استبدالها بخطط أكثر ملاءمة عند الحاجة، شريطة ألا يغيب الهدف الأكبر والأول، وهو تنمية المنطقة المعنية وتعزيز استقرارها بما يخدم أمن الوطن ووحدته وتقدمه.
إدومُ عبدي اجيّد

.jpeg)