ئتلاف المعارضة يطالب بالإفراج عن النشطاء السياسيين، وفي مقدمتهم الجنرال لبات ولد المعيوف (بيان)

دعا قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية إلى "الإفراج الفوري عن جميع النشطاء السياسيين، وفي مقدمتهم عضو المكتب التنفيذي لحزب «موريتانيا إلى الأمام»، اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، وتمكينه من حقوقه القانونية كاملة، ونحمّل السلطات المسؤولية الكاملة عن أمنه وسلامته الجسدية" طبقا لنص البيان التالي:
قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية
بيان
يتابع قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية بقلق بالغ ما آلت إليه أوضاع البلاد وأحوال المواطنين في الآونة الأخيرة. فبعد أن عبّر الائتلاف، في بيانه الأخير، عن استنكاره الشديد لإمعان بعض الأصوات النشاز في صفوف الموالاة في الدعوة إلى المساس بالمكتسبات الدستورية، فوجئنا بأوجه خطيرة من تعامل النظام مع أزمة الكهرباء الأخيرة التي ضربت أغلب مقاطعات وأحياء العاصمة، وتسببت في خسائر فادحة للمواطنين في ممتلكاتهم ومصالحهم، فضلًا عما ترتب عليها من مضاعفات صحية خطيرة، ومن تراجع في مستوى الحماية والرعاية الصحية داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
ويضاف إلى ذلك ما كشفته الأمطار الأولى التي تهاطلت على العاصمة مؤخرًا من هشاشة البنية الحضرية، وتعريتها لأوهام عصرنة لم تتحقق، ولمنظومة صرف صحي طال انتظارها دون أن ترى النور حتى اليوم في العاصمة، فكيف بغيرها من مدن البلاد.
إن تراكم هذه الأزمات المتلاحقة لا يزيده خطورة إلا الانهيار المتواصل للقدرة الشرائية للمواطنين، في ظل الارتفاع العنيف والمستمر والمتسارع لأسعار مختلف مواد الاستهلاك الأساسية، فضلًا عن الوقود والغاز. وفي مقابل ذلك، لم نلمس من النظام إجراءات جادة وفعالة للتخفيف من معاناة المواطنين، بقدر ما شهدنا تصعيدًا في تكميم الأفواه، وتضييقًا على الحريات، وتغييبًا للأصوات المخالفة، بالتوازي مع خطاب إعلامي رسمي أحادي، انشغلت وسائله بالتطبيل للذكرى السابعة لحكم الرئيس .
وفي هذا السياق، يأتي اقتياد واعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، القيادي في حزب «موريتانيا إلى الأمام»، الذي يتولى حاليًا الرئاسة الدورية لقطبنا، ليشكل تطورًا بالغ الخطورة. فقد تم اقتياده، منذ يومين، من منزله من طرف عناصر تابعة لمكتب مكافحة الجرائم السيبرانية بالدرك الوطني، دون أن يتمكن ذووه من التواصل معه، أو يتمكن حزبه حتى الآن من معرفة التهم الموجهة إليه أو أسباب احتجازه.
ويشكل هذا الإجراء، في حال استمر بهذه الصورة، سابقة خطيرة في التعامل مع القيادات السياسية وأصحاب الرأي المخالف، ومن شأنه أن يقوض جهود التهدئة، ويزعزع الثقة، ويؤثر سلبًا على مناخ الحوار السياسي المرتقب.
وإننا، في الوقت ذاته، نستغرب غياب أي توقيف أو مساءلة، حتى الآن، للشخصيات الرسمية أو غير الرسمية التي قد تكون لها مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة في حوادث احتراق محطتين كهربائيتين بشكل متزامن في العاصمة نواكشوط، كما نستغرب عدم اتخاذ إجراءات واضحة بشأن ما ورد من ملاحظات وتوصيات في تقارير المفتشية العامة للدولة وتقارير محكمة الحسابات السابقة.
ويزداد الأمر إثارة للقلق حين نرى أن شخصيات سياسية ورسمية وموظفين عموميين قد دعوا، جهارًا، إلى المساس بالدستور والانقلاب على أحكامه ومحو مكتسبات ديمقراطية وطنية مكرسة فيه، دون أن نرى تجاههم الإجراءات نفسها التي تُتخذ بحق المعارضين وأصحاب الرأي المخالف.
إن قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية يندد بشدة بهذا المناخ المتأزم، وبما يراه من تعاطٍ أمني انتقائي مع المواطنين والفاعلين السياسيين، ويحمل السلطات مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من تداعيات، ويطالب بما يلي:
- الإفراج الفوري عن جميع النشطاء السياسيين، وفي مقدمتهم عضو المكتب التنفيذي لحزب «موريتانيا إلى الأمام»، اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، وتمكينه من حقوقه القانونية كاملة، ونحمّل السلطات المسؤولية الكاملة عن أمنه وسلامته الجسدية.
- تشكيل لجنة تحقيق مستقلة فعلا وذات مصداقية للتحقيق في حوادث احتراق المحطات والمعدات الكهربائية التي تسببت في إغراق العاصمة في ظلام دامس، وأدت إلى اضطراب طويل في خدمات الكهرباء والماء والاتصالات خلال الأيام الماضية، على أن تُنشر نتائج التحقيق وتقريره للرأي العام الوطني في أقرب الآجال.
- ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية والعقابية اللازمة في حق كل من تثبت مسؤوليته أو تقصيره، أيًا كان موقعه أو صفته، مع وضع آلية واضحة وشفافة لتعويض المواطنين والمؤسسات المتضررة تعويضًا عادلًا ومنصفًا عن الخسائر التي لحقت بهم.
- وقف التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير والعمل السياسي، واحترام الضمانات الدستورية والقانونية لجميع المواطنين والقوى السياسية، بما يهيئ مناخًا ملائمًا للحوار ويعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.
ويؤكد قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية أن معالجة الأزمات المتفاقمة التي تعيشها البلاد لا تكون بالتعتيم الإعلامي أو التضييق الأمني، وإنما بالشفافية، والمساءلة، واحترام الحريات، وتحمل المسؤولية، والاستجابة الجادة لمعاناة المواطنين.
قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية
نواكشوط، 28 أغشت 2026

.jpeg)