وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية يفتتح المنتدى الاقتصادي الموريتاني-الأمريكي

أطلق معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الدكتور عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، صباح اليوم الإثنين أعمال المنتدى الاقتصادي الموريتاني الأمريكي، المنظم بالتعاون بين الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين ومجلس الأعمال الموريتاني-الأمريكي ومجموعة Washington Insight Group.

ويشارك في المنتدى وفد أمريكي رفيع يضم عددا من رجال الأعمال وممثلي الشركات والمؤسسات الاقتصادية، في خطوة تهدف إلى التعرف على الفرص الاستثمارية الواعدة في موريتانيا، واستكشاف آفاق التعاون وبناء شراكات اقتصادية وتجارية مستدامة بين القطاع الخاص في البلدين.

وخلال كلمة له بالمناسبة، رحب معالي الوزير بأعضاء البعثة، متمنيا لهم مقاما طيبا في موريتانيا، مؤكدا أن هذه الزيارة تشكل فرصة للاطلاع عن كثب على التحولات الهامة التي تشهدها البلاد، والتعرف ميدانيا على الفرص الاستثمارية المتاحة، والتبادل المباشر مع صانعي القرار ونظرائهم من رجال الأعمال الموريتانيين.

وأكد معاليه أن إيفاد هذه البعثة يشكل محطة بارزة في مسار العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية والولايات المتحدة الأمريكية، ويعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى مستوى الإمكانات والطموحات.

وأضاف أن هذا الحدث يأتي تكريسا للرؤية المتبصرة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يولي عناية خاصة لتعزيز الشراكات الدولية لموريتانيا، مذكرا في هذا السياق بمشاركة فخامته السنة الماضية في اجتماع بالبيت الأبيض مع فخامة الرئيس الأمريكي، بحضور أربعة من نظرائه الأفارقة، خصص لتعزيز الشراكات مع القارة الإفريقية بما فيها الاقتصادية والتجارية.

وأوضح الوزير أن حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد اجاي تعمل في هذا الإطار على تنفيذ إصلاحات طموحة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتعزيز الأمن القانوني للاستثمار، مذكرا بأن موريتانيا تمتلك قانون استثمار محفز للاستثمارات الوطنية والأجنبية، وإطارا قانونيا وتنظيميا لتنمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ووكالة لترقية الاستثمارات، كما أنها تنعم – وهو الأهم – بالأمن والسكينة، والمستثمر لا بد أن يكون مطمئنا على نفسه وممتلكاته.

وأشار إلى أن موريتانيا تمتلك موقعا استراتيجيا على المحيط الأطلسي وفرصا وميزات استثمارية هامة في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية ومخزون نمو كبير، تشمل المعادن والطاقة والصناعات الغذائية والموارد البحرية والزراعة والثروة الحيوانية والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، فضلا عن الاقتصاد الرقمي والاتصالات والخدمات المالية والصحة والتعليم.

وبين الوزير أن الأهم اليوم هو توفر تصور محكم للإقلاع بالبلاد وفق رؤية تنموية متكاملة، تقوم على تحويل الموارد إلى قيمة مضافة محلية عبر تطوير الصناعات التحويلية وسلاسل القيمة، ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتأهيل الكفاءات الوطنية، وهي مجالات تتوفر فيها مساحة واسعة للتعاون مع القطاع الخاص الأمريكي بما يمتلكه من موارد وخبرات وتكنولوجيا.

كما نوه في هذا الصدد بتمديد الكونغرس الأمريكي خلال الشهر الماضي العمل بقانون النمو والفرص الاقتصادية لإفريقيا AGOA لفائدة 32 دولة من ضمنها موريتانيا حتى 31 ديسمبر 2028، والذي يسمح بولوج صادرات هذه الدول إلى السوق الأمريكية معفية من الرسوم الجمركية، معتبرا أنها خطوة هامة يرجى أن يكون لها ما بعدها.

بدوره أكد السيد أوسكار راهم، النائب الأول للرئيس المكلف بالشؤون الدولية في مجموعة Washington Insight Group، أن  هذه أول بعثة أعمال أمريكية إلى موريتانيا تمثل بداية فصل جديد في العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.

وأوضح أن هذه البعثة تتجاوز كونها مجرد وفد تجاري، لتمثل انطلاقة لمسار جديد من التعاون، مشيرا إلى أن موريتانيا بلد يتمتع بإمكانات هائلة بفضل موارده الطبيعية وموقعه الاستراتيجي بين شمال وغرب إفريقيا، وفرصه المهمة في الطاقة والتعدين والزراعة والصيد، وشبابه الطموح.

وأضاف: "نحن اليوم لسنا هنا لمجرد الحديث عن الإمكانات، بل نحن هنا لتحويل الإمكانات إلى شراكات، والشراكات إلى استثمار، والاستثمار إلى وظائف ونمو اقتصادي وازدهار مشترك".

وشدد السيد راهم على أن مجموعته تؤمن بأن الشراكات الدولية الناجحة تبنى على الثقة والالتزام والعلاقات طويلة الأمد، ولهذا حرصت على جلب شركات أمريكية جادة لخلق فرص حقيقية للتواصل بين الشركات، بهدف تحقيق نتائج ملموسة تتمثل في مذكرات تفاهم واتفاقيات تجارية وفرص استثمارية وشراكات تكنولوجية ومشاريع مشتركة.

‏‎من جانبه، أكد رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، السيد محمد زين العابدين ولد الشيخ أحمد، أن الوفد الأمريكي المشارك في المنتدى يمثل، من حيث الحجم ومستوى التمثيل، أكبر بعثة تجارية أمريكية تزور موريتانيا.

‏‎وأشاد بجهود مجموعة «واشنطن إنسايت»، برئاسة الدكتور إسماعيل شيخون، في تنظيم وتنسيق هذه الزيارة، التي تأتي استكمالا للزيارة التي قام بها وفد من رجال الأعمال الموريتانيين إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.

‏‎وأوضح أن موريتانيا باتت تشكل وجهة جاذبة للاستثمار، بفضل ما تتمتع به من أمن واستقرار سياسي ومؤسسي، فضلا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعلها نقطة وصل بين شمال وغرب إفريقيا.

‏‎من جهتها، أكدت القائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة بنواكشوط، السيدة كورينا ساندرز، أن توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية بين موريتانيا والولايات المتحدة يمثل أولوية بالنسبة للسفارة الأمريكية بنواكشوط.
‏‎وأوضحت أن الشركات الأمريكية لا توفر رأس المال فحسب، وإنما تجلب معها التكنولوجيا المتطورة والخبرات والمعايير العالية في مجالات الشفافية والإدارة، مشيرة إلى أن تعزيز هذا النوع من التعاون من شأنه أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

‏‎و أكد المدير العام لوكالة ترقية الاستثمارات في موريتانيا، السيد التاه أحمد مولود، أن موريتانيا تمثل بوابة أطلسية نحو إفريقيا، بحكم قربها من أوروبا واتصالها بخطوط الملاحة العالمية.

‏‎وأشار إلى أن الاستقرار المؤسسي يشكل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها ثقة المستثمرين، خاصة بالنسبة للاستثمارات طويلة الأمد.

‏‎من جانبه، دعا نائب رئيس مجلس الأعمال الموريتاني-الأمريكي، السيد سيدي محمد ولد كاعم، إلى تجاوز مفهوم الاستثمار القائم على مجرد تكوين المحافظ الاستثمارية، والانتقال إلى شراكات حقيقية تقوم على دمج القدرات والخبرات الأمريكية بالكفاءات والإمكانات المحلية.

‏‎واختُتمت الكلمات الرسمية بمداخلة رئيس مجموعة «واشنطن إنسايت»، الدكتور إسماعيل شيخون، الذي وصف المنتدى بأنه يمثل بداية فصل جديد في العلاقات التجارية والاقتصادية بين موريتانيا والولايات المتحدة.

‏‎وأشاد بمشاركة الشركات الأمريكية القادمة من ولايات كاليفورنيا ويوتا وتكساس ونبراسكا وأركنساس، مؤكدا أن هدف البعثة يتمثل في عقد لقاءات أعمال مباشرة تفضي إلى توقيع مذكرات تفاهم وإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة والزراعة والتحول الرقمي والتجارة الإلكترونية.

‏‎وعلى هامش حفل الافتتاح، وقع النائب الأول لرئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين السيد محمد الافضل ولد بتاج ورئيس مجموعة “واشنطن انسايت” الدكتور اسماعيل شيخون على مذكرة تفاهم تفتح آفاقا بين رجال الأعمال في البلدين لبناء علاقات قوية ومستديمة .

5 October 2026