وزارة المالية تختتم تكوينا لتعزيز القدرات في مجال تحليل وتقييم السياسات الضريبية

نظمت وزارة المالية، اليوم الثلاثاء في نواكشوط، ندوة ختامية لمسار تكويني يهدف إلى تعزيز القدرات في مجالات التحليل الكمي، والاقتصاد القياسي التطبيقي، وتقييم أثر السياسات الضريبية، وذلك لصالح أطر وحدة السياسات الضريبية، والمديرية العامة للضرائب، والمديرية العامة للجمارك.
وجرت فعاليات الندوة بحضور وزير المالية، الدكتور كوديورو موسى انغنور، وممثلين عن بعثة الاتحاد الأوروبي وبرنامج دعم إصلاح الإدارة والمالية العامة PAGFAM، إلى جانب عدد من أطر وزارة المالية والإدارات المعنية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد وزير المالية أهمية تطوير قدرات أطر الإدارة، خاصة في مجالات تحليل البيانات وتقييم السياسات العمومية، بما يسهم في تحسين جودة القرار العمومي وتعزيز فعالية الإدارة في معالجة القضايا الاقتصادية والمالية.
وأشار إلى الجهود التي تبذلها الوزارة من أجل تطوير كفاءات أطرها وترسيخ ثقافة التحليل القائم على البيانات، منوها بالدعم الذي يقدمه برنامج PAGFAM وشركاؤه في تنفيذ هذا المسار التكويني، بما يسهم في تعزيز قدرات الإدارة وتحسين تسيير الموارد البشرية.
من جانبه، أشاد ممثل بعثة الاتحاد الأوروبي بالنتائج المحققة في إطار هذا المسار، مؤكدا أهمية تعزيز قدرات وحدة السياسات الضريبية في مجال التحليل، ومجددا التزام الاتحاد الأوروبي، من خلال برنامج PAGFAM، بمواكبة تطوير الكفاءات الضرورية لتحسين تصميم السياسات العمومية وتقييمها.
بدورها، أبرزت مديرة برنامج PAGFAM أهمية التدرج الذي اتسم به المسار التكويني، والذي انتقل من تحليل البيانات إلى الاقتصاد القياسي التطبيقي، وصولا إلى التقدير وتقييم الأثر، مشيدة بالتزام المشاركين وبمساهمة وزارة المالية والإدارات الشريكة في إنجاح هذا المسار.
وقد تم تنفيذ هذا المسار خلال الفترة 2024-2026، وفق منهجية متدرجة ومتكاملة، انطلقت من التحكم في البيانات ومعالجتها، مرورا بالتحليل الاقتصادي القياسي، وصولا إلى تقييم السياسات العمومية.
وتناولت الدورة التكوينية الأولى التحليل الإحصائي للبيانات الضريبية، حيث مكنت المشاركين من تعزيز مهاراتهم في مجال إدارة البيانات ومعالجتها وعرضها وتحليلها، وتحويلها إلى أداة فعالة لدعم اتخاذ القرار.
أما الدورة الثانية، فقد خصصت لأساليب الاقتصاد القياسي المطبقة في مجال السياسات الضريبية، ولا سيما تقنيات النمذجة والتقدير الضرورية لتحليل الظواهر الاقتصادية والضريبية والتنبؤ بها.
وتناولت الدورة الثالثة الأساليب المتقدمة لتقدير الآثار السببية وتقييم الأثر، حيث مكنت المشاركين من تجاوز مجرد رصد التطورات، وتعزيز قدرتهم على قياس وتحديد الآثار الفعلية للسياسات والإصلاحات الضريبية.
وتشكل هذه الدورات الثلاث مراحل متكاملة لمسار واحد، يبدأ من توفير بيانات موثوقة ومعالجتها بصورة سليمة، ثم تحويلها إلى تحليلات اقتصادية قياسية دقيقة، وصولا إلى توظيف هذه التحليلات في تقييم فعالية السياسات العمومية وإضاءة القرار.
كما أولي اهتمام خاص للتطبيق العملي للمعارف المكتسبة، انطلاقا من بيانات وإشكاليات وطنية. وفي هذا الإطار، عمل المشاركون، ضمن فرق ضمت أطر وحدة السياسات الضريبية والمديرية العامة للضرائب والمديرية العامة للجمارك، على إعداد مذكرات سياساتية (Policy Briefs) تناولت قضايا عملية في مجال السياسة الضريبية، بالاعتماد على الأساليب والأدوات التي تم اكتسابها خلال مختلف الدورات التكوينية.
وقد تم خلال الندوة عرض هذه الأعمال ومناقشتها، بما أتاح تبادل الآراء والخبرات حول سبل توظيف نتائج التحليل في معالجة قضايا السياسات العمومية.
وفي ختام الندوة، تسلم المشاركون شهادات التكوين، تثمينا لإتمامهم هذا المسار الهادف إلى تعزيز القدرات، والذي تم تنفيذه على مدى ثلاث سنوات

.jpeg)