قانون جديد للإعلام الرقمي في النيجر.. شروط وغرامات مشددة

أقرت السلطات النيجرية إطاراً قانونياً جديداً ينظم عمل الصحافة الإلكترونية والإعلام الرقمي، بموجب الأمر رقم 2026-48 الصادر بتاريخ 10 سبتمبر 2026. ويهدف هذا النص التشريعي إلى تحديد شروط تأسيس المؤسسات الإعلامية الرقمية، وضبط مسؤوليات القائمين عليها، إلى جانب فرض عقوبات على المخالفات المرتبطة بالنشر الإلكتروني.
وبحسب السلطات النيجرية، يسعى التنظيم الجديد إلى تحديث البيئة القانونية للإعلام الرقمي، وتعزيز صلاحيات المرصد الوطني للاتصال في مجالات الرقابة والتنظيم، فضلاً عن الحد من انتشار الأخبار الكاذبة، وخطابات الكراهية، والمحتويات التي تنتهك الخصوصية أو تمس حقوق الأفراد.
ويشترط القانون إخضاع إنشاء المؤسسات الصحفية الإلكترونية لإجراءات التصريح أو الحصول على ترخيص مسبق من المرصد الوطني للاتصال. ولأول مرة، يمتد نطاق التطبيق ليشمل حسابات وصفحات منصات التواصل الاجتماعي التي يبلغ عدد متابعيها 10 آلاف متابع أو أكثر، مع استثناء بعض المواقع والمدونات الشخصية غير المهنية.
يكفل التشريع الجديد للأفراد والمؤسسات حق الرد والتصحيح عند نشر معلومات تمس السمعة أو الشرف. كما يحدد بشكل دقيق مسؤوليات كل طرف معني بالمحتوى المنشور، بدءا من مديري النشر والمحررين وصولاً إلى الناشرين.
يتضمن النص عقوبات غرامية تختلف باختلاف المخالفة (مثل نشر الأخبار الكاذبة، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، والتحريض على العنف والكراهية، أو المساس بالأمن)؛ حيث تشير الوكالة النيجرية للأنباء إلى أن بعض الغرامات قد تصل إلى 100 مليون فرنك إفريقي.
كما يُمنح المرصد الوطني للاتصال صلاحيات رقابية وإدارية تمكّنه من تعليق خدمات بعض المنصات والمؤسسات المخالفة. وقد حُددت للمؤسسات الإعلامية القائمة مهلة أربعة أشهر لتوفيق أوضاعها مع الضوابط الجديدة.
يثير هذا الإطار التنظيمي نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية حول كيفية تحقيق التوازن بين مكافحة التضليل وحماية الحقوق من جهة، وصيانة حرية التعبير واستقلالية الصحافة من جهة أخرى. ويرى مراقبون أن نجاح هذا القانون يعتمد بالأساس على استقلالية الجهة المنظمة، ووضوح الإجراءات، وتناسب العقوبات مع حجم المخالفات، وضمان حق التظلم المكفول قانونا.

.jpeg)